بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٤ - الملاك السادس
قال السيّد الحكيم ; في شرح المسألة: «كما عرفت سابقا: من إنّ التقدّم الزماني لا يوجب الترجيح في مقام الامتثال» و هو في محلّه.
و إن كان قد يقال: بأنّه أعمّ، إذ التقدّم الزماني بمعنى الفعلية السابقة، لا تعلّق الوجوب، إذ قد يتعلّق الوجوب سابقا، لكنّه ليس فعلية سابقة، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، فتأمّل.
ثمّ إنّه لا فرق في التخيير بين المتزاحمين، بين استغراق كلّ منهما المتزاحم عليه، و عدمه. كما إذا كان مديونا دينارا و عليه الحجّ، و عنده مائة دينار إذا أعطى الواحد منها للدين لم يمكنه الحجّ، و وجه ذلك: عدم الفارق.
الملاك السادس
سادسها: تعلّق أحد الحقّين بالعين، فإنّه مقدّم على تعلّق الآخر بالذمّة.
سواء كان أي منهما (حقّ اللّه أم حقّ الناس) متقدّما زمانا أم متأخّرا، متقدّما في تعلّق الوجوب أم متأخّرا، له بدل أم لا، مشروطا بالقدرة العقلية أم الشرعية؟
و سواء كان تعلّق الحقّ بالعين من غير اختيار المكلّف، كما إذا تعلّق الخمس أو الزكاة بمال، أو اشترى أرضا دينا، ثمّ استدان شيئا آخر و صرفه، و صار مفلّسا و الأرض باقية، فإنّ حقّ البائع متعلّق بالأرض، و غير ذلك. أم كان التعلّق بالعين اختيارا، كالنذر إذا نذر عينا للّه، أو لزيد.
و هذا التعميم و إن لم يرد في دليل خاصّ- إلّا إنّ التسالم ظاهرا عليه، مع الغاء خصوصية المورد الذي ورد فيه: إنّ صاحب العين أولى بعينه، لفهم عدمها- إلّا أنّ ذلك أيضا مقتضى القاعدة الأوّلية، لأنّ من له الحقّ في العين مقدّم على من