بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٤ - إشكال و نقاش
فلا مانع من سقوط كلّ منهما بالمعارضة، و الرجوع إلى البراءة عن وجوب فريضة مطلقا.
ثمّ قال: نعم، إذا كان لكلّ من الدليلين مفادان:
أحدهما: وجوب فريضة ظهرا.
و ثانيهما: تعيّنه في صلاة الظهر.
فلا يصحّ الرجوع إلى البراءة، لاشتراك الدليلين في وجوب فريضة، و هذا مناف للبراءة، لأنّها طرح لكلا الدليلين فيما لم يتعارضا فيه، و لكن ليس مفاد الدليلين ذلك، بل مفاد كلّ منهما أمر واحد و هو: وجوب هذا، و لا عبرة في باب الظواهر بالتحليل العقلي إلى الجنس و الفصل و اشتراكهما في الجنس، لأنّ التحليل لا يؤسّس ظهورا، و لا يهدم ظهورا [١].
إشكال و نقاش
أقول أوّلا: لا فرق في التعارض بين أن يكون ما يدلّ فيهما على التنافي من داخل المتعارضين، أو من خارجهما، فالمهمّ في التعارض: التنافي، امّا منشأ التنافي ما ذا؟ فذاك أمر آخر.
و لذا في نفس المثال الذي ذكره المحقّق النائيني ; لم يلتزم أحد بترك الجمعة و الظهر جميعا.
و ثانيا: التحليل العقلي لا يؤسّس ظهورا، و لا يهدم ظهورا، فإن كان بمعنى السلب الجزئي فهو في محلّه، و الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا، و أمّا إن كان
[١] تقريرات الكاظمي: ج ٤ ص ٧٥٧ طبعة جامعة المدرّسين بتصرّف.