بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٠ - حكم الصورة الثانية
كالسورة في الصلاة الواجبة، دلّ دليل على وجوبها، و دليل على استحبابها.
حكم الصورة الثانية
٢- و إن كان التعارض بين الدليلين بالتضادّ من نوعين: كالوجوب و الحرمة:
أ- فإن قلنا: بأنّ النهي بمعنى: الزجر، الدالّ على وجود المفسدة، فلا يمكن كونهما متزاحمين، إذ قيام الأمارة على الوجوب بمعنى: حدوث المصلحة الملزمة في الفعل. و قيام الأمارة على الحرمة بمعنى: حدوث المفسدة الأكيدة في الفعل. و لا يمكن اجتماع المصلحة و المفسدة- معا- في شيء بلا كسر و انكسار، فإنّه من اجتماع الضدّين، و لا إشكال في استحالته، فلا ينقلب التعارض إلى التزاحم هنا، لاستحالته في نفسه قبل الوصول إلى مرحلة الامتثال.
ب- و إن قلنا: بأنّ النهي بمعنى: طلب الترك- على ما هو المعروف بينهم- فيكون قيام الدليل على الوجوب بمعنى: حدوث المصلحة في الفعل. و قيام الدليل على الحرمة بمعنى: حدوث المصلحة في الترك. و اجتماع المصلحة في الفعل- بنحو الإلزام- و المصلحة في الترك- بنحو الإلزام- و إن كان ممكنا كلّ بما هو هو، إلّا أنّه لا يمكن التكليف بالفعل و الترك معا، إذ التكليف بهما تعيينا تكليف بغير المقدور، و تخييرا طلب للحاصل- لعدم خلوّ المكلّف عنهما- فيكون التكليف بأحدهما تخييرا لغوا، فلا يكون من التزاحم، لعدم وصول النوبة إلى العجز في مقام الامتثال.