بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الثاني
الأمرين المتنافيين الصادرين من المعصوم ٧ لا إشكال فيهما لا سندا و لا دلالة، و يبقى علاج التنافي الحادث عادة من التقية- التي كانت محلّ ابتلاء المعصومين : غالبا- و التقية لا خصوصية لها في السابق دائما، و لا غالبا، فيكون سابقا كما يكون لاحقا.
و يؤيّده: ما يتنافى ثلاثة أوامر، أو أربعة متتالية، كقصّة علي بن يقطين [١] و أمر الإمام ٧ إيّاه بالوضوء الصحيح، ثمّ أمره إيّاه بوضوء العامّة، ثمّ أمره إيّاه بالوضوء الصحيح، مع أنّ «الأحدث» قبل الأمر الثالث كان الثاني، فلما صدر الأمر الثالث صار الثالث هو «الأحدث» الذي هو الأوّل أيضا، و هكذا.
الأمر الثاني
الثاني من مباحث الترجيح بالأحدثية: في النسبة بين الترجيح بالأحدثية و سائر المرجّحات: من موافقة الكتاب، و موافقة الشهرة، و مخالفة العامّة، و نحوها.
لا إشكال في أنّ النسبة هي النسبة بين المرجّحات الأخرى بعضها مع بعض فهي نسبة العموم من وجه، فقد يكون الأحدث موافقا للكتاب، و قد يكون مخالفا، و كذا بالنسبة لموافقة الشهرة، و مخالفة العامّة، و هكذا صفات الراوي.
و القاعدة تقتضي التساقط- على المشهور- بين مورد اجتماع العامين من وجه، إلّا إذا استفيد من الأدلّة الأخرى رجحان أحد العامّين من وجه على الآخر.
[١] الوسائل: الباب ٣٢ من أبواب الوضوء، ح ٣، و البحار: ج ٤٨ ص ٣٨ ح ١٤.