بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٥ - التتمّة الثالثة
العرفي جمع حجّتين يكشف كلّ منهما على إرادة شيء آخر من الآخر.
و لا فرق في ذلك بين الاحتياط اللازم كأطراف العلم الاجمالي، كالجمعة و الظهر، و غير اللازم، كالعمل بالخبر غير المعتبر سندا، أو غير الظاهر دلالة، و نحوهما.
التتمّة الثالثة
الجمع العرفي ليس خاصّا بالأدلّة الإلزامية، بل يأتي في اللّااقتضائية أيضا، إذ موضوعه ظهور جمع الدليلين في غير ما يظهر من كلّ منهما لدلالة الآخر، و هذا ليس خاصّا بالاقتضائيات.
و لذا نرى الفقهاء يجمعون في المستحبّات و المكروهات بين الأدلّة المتعارضة- تعارضا بدويا- جموعا عرفية بما يكشف عن عدم تعارضها نظير التخيير في نافلة الصبح بين قراءة الجحد في الركعة الأولى و التوحيد في الثانية أو العكس، مع أنّ كلّ رواية قد عنيت إحداهما بالخصوص.
و نظير ذلك جمع الروايات في أوقات الفضيلة للفرائض و النوافل، و مستحبّات و مكروهات العقود، و النكاح و الطلاق، و غيرها.
كما أنّ الجمع العرفي ليس خاصّا بالأدلّة التكليفية، بل يعمّ الوضعيّات أيضا، كأدلّة ملك العبد و عدمه، و أدلّة ولاية البكر و أبيها في النكاح، و أدلّة انفعال القليل و عدمه، و أدلّة نجاسة الكتابي و طهارته، و غيرها كثير، إذ اختلاف المدلول و المتعلّق، لا يؤثّر في الدلالة، فملاك الجمع العرفي الدلالة، و الوضعية و التكليفية مرتبطتان بالمدلول.