بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٦ - هل التقديم هنا رخصة؟
لكن يستثنى من ذلك: الميّت الذي تركته أقلّ من ديونه، فإنّه لا ترجيح لصاحب العين في تزاحم الديّان، و ذلك للنصّ الخاصّ الصحيح و المعمول به، و هو: صحيح أبي ولّاد قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة، فمات المشتري قبل أن يحلّ ماله، و أصاب البائع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا حقّق له؟ قال: فقال ٧: إن كان عليه دين و ترك نحوا ممّا عليه فليأخذه إن حقّق له فإنّ ذلك حلال له، و لو لم يترك نحوا من دينه، فإنّ صاحب المتاع كواحد ممّن له عليه شيء، يأخذ بحصّته و لا سبيل له على المتاع» [١].
هل التقديم هنا رخصة؟
ثمّ إنّ الظاهر: إنّ ترجيح صاحب العين في التزاحم هنا رخصة لا عزيمة، فله أخذ العين، و له تركها و الضرب مع بقيّة الغرماء.
و يدلّ عليه- مضافا إلى تصريح الفقهاء بذلك و فهمهم له، كما في الجواهر [٢] و الفقه [٣]-: إنّ الروايات ظاهرة في الرخصة لمكان ما فيها من تعبيرات: «أحقّ به» و «لا يحاصّه الغرماء» في توجيه النهي إلى الغرماء لا إلى صاحب العين: «له أن يأخذه» و نحوها.
و ما في بعضها من الأمر: «فليأخذه» فهو ظاهر أيضا في الرخصة، لأنّه
- و الزكاة أيضا الختام، المسألة ٣١، و العروة الحجّ، شرائط وجوب الحجّ، المسألة ٨٣، مباني منهاج الصالحين ج ٩ ص ٢٣٩، الفقه: كتاب المفلّس ص ١٩٧ من الطبعة الاولى، و غير ذلك.
[١] الوسائل: كتاب الحجر، باب ٥، ح ٣.
[٢] الجواهر: ج ٢٥ ص ٢٩٨.
[٣] الفقه: المفلّس ص ١٩٥.