بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣١ - فذلكة
و بعبارة أخرى: عدم ظهور تقدّم أحدهما على الآخر، أو نظره إليه.
كما في مثل: «إنّما أقضي بينكم بالأيمان و البيّنات» الذي نسبته إلى الحجج العموم من وجه، و لكنّه مقدّم على جميعها في باب القضاء، عند تعارضها مع الأيمان أو البيّنات، و هكذا غير الوثاقة من الأمارات و الأصول، كما لا يخفى.
فذلكة
في تعارض الخبر مع القرآن بالعموم الذي لا إشكال في إسقاط الخبر، فهل يسقطه أيضا التعارض مع اطلاق القرآن؟
الظاهر: نعم، لعدم الفرق بين العام و المطلق في كونهما كاشفين عن إرادة المولى الجميع في كليهما، و إن كان العموم بالوضع و الاطلاق بمقدّمات الحكمة، إلّا أنّ الوضع و مقدّمات الحكمة سببان لهذا الظهور.
و يؤيّده: عدم تفريق أحد من الفقهاء- فيما رأيت- بذلك في أيّة مسألة من مسائل الفقه.
و أشكل على ذلك: بأنّ «الاطلاق غير داخل في مدلول اللفظ، بل الحاكم عليه هو العقل ببركة مقدّمات الحكمة التي لا يمكن جريانها في هذه الصورة، و ذكرنا أنّ المستفاد من الكتاب: ذات المطلق، لا اطلاقه كي يقال: إنّ مخالف اطلاق الكتاب زخرف و باطل».
و حاصله: أنّ الرواية إذا خالفت القرآن بالتباين، فللمخالفة حالات أربع:
فإمّا مطلقان، أو عامّان، أو الكتاب عام و الرواية مطلقة، أو العكس.
ففي الأولى: يتساقطان، لعدم كون الاطلاق في الرواية رواية، و لا في القرآن قرآنا.