بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٩ - ثالث الوجوه
ثاني الوجوه
ثانيها: ما عن العلّامة ; في النهاية: من أنّ دلالة اللفظ على تمام المعنى أصلية، و على جزئه تبعية، و إهمال الثاني اللازم على تقدير الجمع، أولى من إهمال الأوّل اللازم على تقدير طرح أحدهما أو كليهما.
و فيه أوّلا: هذا إنّما يصحّ- و لعلّه لا إشكال فيه- إذا دار الأمر بين طرح أحد الدليلين مطلقا و العمل بالآخر فقط، و بين العمل بأحدهما مطلقا و بالآخر جزئيا، كما في العام و الخاص، و المطلق و المقيّد، و نحوهما.
و أمّا إذا دار الأمر بين طرح أحدهما مطلقا و العمل بالآخر كلا، و بين طرح كليهما جزئيا مع العمل بهما جزئيا، فلا كلّية في تقديم الثاني.
و ثانيا: أنّ هذا- على فرضه- استحسان، و المعتمد ما دلّ على التساقط، أو الترجيح، أو التخيير.
ثالث الوجوه
ثالثها: ما عن الشهيد الثاني ; في تمهيد القواعد: «من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع مهما أمكن، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح» [١].
و فيه- مضافا إلى أنّ غير المعقول هو الترجّح بلا مرجّح، لا الترجيح، لأنّه يكفي في معقوليته الدواعي النفسانية-: أنّه على القول بالترجيح فدليل الترجيح مرجّح، و على القول بالتخيير فلا رجحان.
[١] بحر الفوائد للآشتياني: التعارض، ص ١٥.