بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩٢ - التباين
إن شاء اللّه تعالى.
التباين
١- أمّا التباين بين أكثر من دليلين، فهو على نوعين:
أ- ما كان بين الأدلّة تفاوت في الظهور (قوّة و ضعفا) بحيث يمكن- عرفا- حمل بعضها على بعض، و الجمع بينها جميعا، و في مثل ذلك يجمع بينها، و يكون التعارض بدويا، لا ثابتا محتاجا إلى علاج، مثل: أكرم العلماء، مع: يستحبّ اكرام العلماء، مع: يجوز إكرام العلماء. حيث إنّ ظهور: «يستحبّ» أقواها، و لأجله يمكن- عرفا- حمل: «أكرم» على غير ظاهره من الوجوب، و حمل «يجوز» على ظاهره من الرخصة بالمعنى الأخصّ- المتساوي طرفاه-.
ب- ما لم يكن تفاوت في الظهور حتّى يمكن الجمع- عرفا- بل كانت المحمولات متساوية في الظهور، مثل: يجب إكرام العلماء، مع: يحرم اكرام العلماء، مع: يستحبّ اكرام العلماء. حيث إنّ يجب و يحرم و يستحبّ متباينة، و لا يكتشف العرف إرادة المتكلّم من بعضها البعض الآخر.
و الحكم هنا: الترجيح- بمرجّحات ملزمة سندية، أو خارجية- إن كان مرجّح، و إلّا فالخلاف بين الأقوال الأربعة في الأصل في المتعارضين: من التساقط المشهور بين المتأخرين- في غير الروايتين- أو التخيير، أو التفصيل بين الاثبات و النفي، بتقديم الاثبات مطلقا، أو التفصيل بين وجود مطلق الرجحان فيقدّم مطلقا، و بين عدمه فالتوقّف فتوى، و الاحتياط عملا.