بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨١ - الأمر الرابع
بالأحدث: «و هذه الروايات الثلاث دالّة على أنّ الواجب الأخذ بالرواية الأخيرة، و لا أعلم أحدا عمل بها غير ابن بابويه في الفقيه، في باب: الرجل يوصي إلى رجلين، حيث نقل خبرين مختلفين، ثمّ قال: لو صحّ الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير- كما أمر به الصادق ٧- ...» [١].
و قال في الحدائق: «و لم أقف على من عدّ ذلك في طرق الترجيحات، فضلا عمّن عمل عليه غير الصدوق ...» و ذكر هذا المورد الواحد، الآنف الذكر [٢].
الأمر الرابع
الرابع من مباحث الترجيح بالأحدثية: في النسبة بين الترجيح بالأحدث، و بين الترجيح بسائر المرجّحات، و بين التخيير، و يختلف الأمر حسب اختلاف المباني في تعارض الأدلّة الظاهرية.
١- فإن قلنا بتعارضها في مرحلة الثبوت- كالأحكام الواقعية- للتناقض في تلك المرحلة على ما ذكره البعض فلا محالة يتعارض الأحدث مع سائر المرجّحات، و مع التخيير، و لا يصحّ التمسّك بشيء منها.
فإمّا تتساقط لأصالة التساقط في المتعارضات، و يكون المرجع الأصول العامّة كلّ في موضوعه من الشكّ في التكليف، أو المكلّف به.
و إمّا يخيّر بينها لأصالة التخيير بين المتعارضات على ما هو قول بعض مطلقا، أو في خصوص الروايات على ما هو قول جمهرة من المتأخرين تبعا
[١] الفقيه: ج ٤ ص ٢٠٣، هامش الحديث ٥٤٧٢.
[٢] الحدائق: ج ١ ص ١٠٥.