بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٦ - الإشكال على الوجه الثالث
الإشكال على الوجه الثالث
و قد يستشكل عليه بأمور، كلّها قابلة للمناقشة.
أحدها: إنّ الحجّية ليست سوى التنجيز و الإعذار، و لزوم الالتزام من لوازمها، أو هي نفسها.
و فيه: إنّه لا فرق بينهما فيما نحن فيه، إذ المهمّ عدم إمكان التنجيز و الإعذار، مع عدم الالتزام بلوازمهما.
و بعبارة أخرى: لا يمكن الجمع بين جعل الحجّية لطهارة الماء، مع عدم جعل لوازم الطهارة إلّا استثناء بدليل أقوى.
ثانيها: إنّه إذا كان لزوم الالتزام بشيء كاشفا عن لزوم الالتزام بلوازمه، اقتضى جريان ذلك في الأصول العملية أيضا، فتكون مثبتاتها حجّة أيضا، و لا يمكن الالتزام به.
و فيه: إنّه لا يتمّ ذلك في الأصول العملية إذا كان التعبّد فيها بعناوينها الخاصّة، كالمجهول في البراءة، و المتيقّن السابق في الاستصحاب، و نحوهما- و ليس كذلك- بل المجهول في الأصول العملية التعبّد بعنوان الجري العملي على العدم في البراءة، و الجري العملي طبق المتيقّن السابق في الاستصحاب، و هكذا.
فالدليل في الأصول العملية لا يدلّ على أكثر من الجري العملي طبقها، دون جعل مؤدّياتها، و تنزيلها منزلة الواقع.
ثالثها: إنّ الالتزام باللازم إن تمّ، فإنّما هو ما دام الملزوم، فإذا سقط الملزوم فلا معنى لبقاء اللازم.