بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٥ - القول بالسببية
بمعنى السلب الكلّي فغير صحيح، لأنّ التحليل العقلي حقيقة.
فما دلّ على وجوب صلاة الظهر واقعا له مفادان.
و بعبارة أخرى: قد يكون المفاد ملتفتا إليه بأدنى توجّه، و قد يكون بحاجة إلى تأمّل، و هذا لا يسلبه كونه مفادا له.
و لذا يلتزمون- و منهم: المحقّق النائيني ; نفسه- بتنجيز العلم الإجمالي بين الواجب و الحرام- خلافا لصاحب الحدائق ;- و ليس ذاك سوى التحليل العقلي، إذ الإلزام المستفاد من الواجب و الحرام هو مفادهما بالتحليل العقلي، فالواجب الزام، و بالفعل، و الحرام الزام، و بالترك [١].
القول بالسببية
هذا كلّه بناء على طريقية أدلّة الطرق و الأمارات على ما هو المشهور قديما و حديثا.
و أمّا على القول بالسببية، فقد ذكر الشيخ و الآخوند رحمهما اللّه و تبعهما جمع: إنّ التعارض يدخل حينئذ في باب التزاحم، فلا تعارض حتّى يتساقطان، بل يلزم الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا، و ذلك: لأنّ المصلحة موجودة في كليهما، فإذا كان يفرض- محالا- تمكّن المكلّف منهما جميعا وجب عليه الإتيان بهما، و ليس من اشتباه الحجّة باللّاحجّة، فقيام الأمارة على وجوب شيء واقعا، يكون سببا ظاهريا لوجوبه ظاهرا على المكلّف [٢].
و استثنى الآخوند ; من التزاحم: «ما إذا كانت الحجّة خصوص ما لم
[١] انظر تقريرات الكاظمي ;/ ج ٤/ ص ٤٩ من التنبيه الأوّل طبعة جامعة المدرّسين.
[٢] فرائد الاصول: ص ٧٦١ و ٧٦٢ من الطبعة الجديدة بالمعنى.