بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٣ - مؤيّدات فقهية
و نتيجة ذلك: أنّه كما ينعقد للعموم ظهور في الشمول حتّى يثبت تخصيص، كذلك الاطلاق ينعقد له ظهور في الشمول حتّى يثبت تقييد.
إذن: فلا فرق بين العموم و الاطلاق في الظهور، و لا في مقام الطاعة و المعصية.
مؤيّدات فقهية
و يؤيّد ذلك: أنّ الباحث في الفقه يجد الفقهاء لا يفرّقون بينهما، حتّى الشيخ و المحقّق النائيني رحمهما اللّه يعبّرون عن العموم و الاطلاق المتقابلين بكلمتي:
من وجه و التعارض. و يعاملونهما معاملة المتعارضين الذين يرجّحون أحيانا الاطلاق لبعض المرجّحات.
١- ففي صوم الجواهر، في مسألة الاتيان بالمفطر جهلا بالحكم، أوجب المشهور القضاء تقديما لاطلاق أدلّة المفطرات الشامل للعالم و الجاهل، على عمومات الرفع عن الجاهل، قال: «أمّا القضاء (أي: وجوب القضاء على الجاهل القاصر) فلإطلاق أدلّته- إلى أن قال بعد ذكر صحيحة عبد الصمد: أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه [١]- بناء على إرادة عدم الإثم و المؤاخذة، و احتمال إرادة الأعمّ من ذلك يدفعه: أنّ التعارض بين الأدلّة حينئذ من وجه، و لا ريب في كون الرجحان لأدلّة القضاء من وجوه ...» [٢].
و يلاحظ: أن «لا شيء عليه» نكرة في سياق النفي، و هي عموم بلا إشكال. و مع ذلك عارض بينه و بين إطلاق القضاء، و قدّم القضاء.
[١] الوسائل: الباب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، ح ٣.
[٢] الجواهر: ج ١٦ ص ٢٥٥.