بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٧ - هل ينقلب التعارض تزاحما في الأنحاء الثلاثة؟
و بالعكس العكس.
و الخلاف بين الأشاعرة و المعتزلة ليس في تبعية الواقع لاجتهاد المجتهد، و إنّما في أنّ هذه التبعية هل هي حدوثا و بقاء- كما عن الأشاعرة- أو بقاء فقط- كما عن المعتزلة [١].
هل ينقلب التعارض تزاحما في الأنحاء الثلاثة؟
أمّا على النحو الأوّل: و هو المصلحة السلوكية بمعنى: أنّ تطبيق العمل على الحجّة ذو مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائت على تقدير مخالفتها للواقع.
و حيث إنّ المصلحة السلوكية تابعة للسلوك على طبق تلك الحجّة، فهي تتفاوت بتفاوت مقدار السلوك قلّة و كثرة، و مقدار فوت الواقع قلّة و كثرة.
فإذا قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة، و صلّاها الشخص، ثمّ انكشف الخطأ قبل نهاية وقت الظهر، فالمصلحة الواقعية الفائتة هي مصلحة صلاة أوّل الوقت، دون مصلحة الظهر في وقتها، و دون مصلحة الظهر مطلقا.
فحيث لم تفت المصلحتان، فلا يتدارك بمصلحة الأمارة القائمة، المصلحتان.
و كذا بالنسبة لما إذا انكشف الخطأ بعد الوقت، فلم تفت مصلحة القضاء خارج الوقت، ففيهما لم تفت مطلق المصلحة، فليس الأمر فيهما من التزاحم، لأنّ المتزاحمين لا ينكشف الخلاف فيهما أبدا.
و أمّا في صورة عدم انكشاف الخطأ أصلا، فهي أيضا لا تكون من
[١] فرائد الاصول، ص ٤٤ و ٤٥، الطبعة الجديدة بالمعنى.