بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢ - الوجه الخامس
فمعنى الرواية: إنّ حقّ اللّه لأنّه للّه يغفره اللّه، و أمّا حقّ الناس فيجب أن يغفره الناس، و أين هذا من الأهمّية؟
الوجه الخامس
خامسها: إنّ المشهور بين الفقهاء: تقدّم حقّ الناس عند التزاحم مع حقّ اللّه، و لعلّه المرتكز في أذهان المتشرّعة.
و فيه: أمّا الشهرة: فإنّها- مضافا إلى الإشكال بل المنع في صغرى الشهرة كما سيأتي، و قول السيّد الحكيم ; في حجّ المستمسك: «فما اشتهر من أهمّية حقّ الناس من حقّ اللّه تعالى دليله غير ظاهر» و قوله بعد ذلك: «فهذا الحكم المشهور غير ظاهر» [١]- ليست تامّة و ذلك: لما سيأتي في نقل الأقوال من ظهور عدم الشهرة و التتبّع كفيل بذلك، و معه فإنّ الشهرة الفتوائية وحدها لا تكون دليلا، إذا خالف جمع معتدّ به.
نعم، لنا إشكال في إطلاق ذلك- تقدّم في بحث الشهرة- فيما إذا اشتهر حكم، و سكت غير المشهور، لا إنّهم خالفوا و أفتوا على الخلاف كما فيما نحن فيه.
و أمّا الارتكاز: ففيه- مضافا إلى الإشكال في الكبرى عند المشهور إلّا نادرا، و لذا قلّما استدلّ به الفقهاء، و إن لم نستشكله مطلقا كما تقدّم في أوائل بحث الحجج- إنّ الصغرى مطلقا مشكل بل ممنوع، و لذا إذا دار الأمر بإكراه شخص على أحد أمرين: بين إهانة صغيرة لمؤمن، و بين ترك صوم كلّ شهر
[١] المستمسك: ج ١٠ ص ١٠٠.