بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٣ - المحقّق النائيني و التقدّم الزماني
بالمتأخّر في صورة واحدة و هي عدم الإتيان بالمتقدّم.
و فيه: مع العلم بعدم القدرة على كليهما، بل على واحد منهما، و مع فعلية كليهما، فلا أمر إلّا بأحدهما إمّا المتقدّم أو المتأخّر، فالأمر بالمتقدّم ليس مطلقا، بل مقيّد بعدم إرادة الإتيان بالثاني، و الأمر بالثاني مقيّد بعدم الإتيان فعلا بالمتقدّم، فلاحظ.
المحقّق النائيني و التقدّم الزماني
ثمّ إنّ المحقّق النائيني الذي جزم في الأصول: بأنّ التقدّم الزماني من مرجّحات باب التزاحم [١] اضطربت كلماته في الفقه، ففي مسألتين متّحدتي المعنى من العروة علّق بالاحتياط الوجوبي و الفتوى متعاكسين [٢].
و لذا بنى صاحب العروة- مع عشرات الفقهاء المعلّقين عليها الساكتين- على عدم الترجيح بصرف التقدّم الزماني، و أفتى في موارد منه بالتخيير، و ذلك في مختلف أبواب الفقه.
و من ذلك: ما في الحجّ، في مسألة تزاحم الدين المطالب الحال مع الحجّ، قال: «و يحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى» [٣].
و لم يعلّق عليه حتّى المحقّق النائيني و العديد من تلاميذه ممّن جزموا في الأصول بتقدّم الزماني في باب التزاحم.
[١] ذكر ذلك في ترتّب تقرير الكاظمي و في التعادل و الترجيح.
[٢] انظر العروة: الصلاة، مكان المصلي م ١٧ و بحث القيام، م ٢٦.
[٣] انظر العروة: الحج، شرائط وجوب الحج، آخر المسألة ١٧.