بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٥ - نماذج من كلمات الفقهاء
العامّة، لأنّه لا يعلم بذلك أنّه خرج لها، فحمله على الندب حينئذ أولى» [١].
و في هذا الكلام مناقشات أصولية و فقهية ربما لا تخفى على المتأمّل.
نماذج من كلمات الفقهاء
و إليك نماذج من تعارض الأخبار، و موافقة طرف منها للعامّة، و مع ذلك أفتوا فيها بالاستحباب في مورد، و لم يفتوا بالاستحباب في مورد، بل قابلوا بين الحمل على التقية، و على الاستحباب.
فمن الأوّل: ما في الجواهر من عدم نجاسة بول البغال و الحمير و الدواب، بل كراهتها- كما في عبارة الشرائع- قال ; «و في مقابلها- أي: مقابل الأخبار الدالّة على عدم النجاسة- أخبار فيها الصحيح و الموثّق و غيرهما تضمّنت الأمر بغسل الثوب من أبوال الثلاثة: «البغال، و الخيل، و الحمير» ثمّ قال: لكنّها ...
و موافقتها لمذهب الشافعي و أبي حنيفة و أبي يوسف ... القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر أعرض الأصحاب عنها، و رجّحوا غيرها عليها، فحملوا الأمر فيها على إرادة التخلّص عن الكراهة» [٢].
و من الثاني: ما في الجواهر في مقام نفي الاستحباب للموافقة للعامّة، قال: «و الظاهر: عدم استحباب الوضوء بأكل ما مسّته النار، أو لمس النساء، أو أكل لحم الجزور ... لأنّ كثيرا من هذه الأشياء ذهب إليه بعض العامّة ... و لكن بعض منها فاقد للدليل، و البعض الآخر متروك العمل به و لو على جهة الاستحباب بين الأصحاب، و أنا و إن تسامحنا في أدلّة السنن، لكن لا إلى هذا
[١] الجواهر: ج ١ ص ٢٣ و ٢٤.
[٢] الجواهر: ج ٦ ص ٨٦- ٨٨.