بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٣ - لا تعارض بين الأدلّة و الأصول
لا تعارض بين الأدلّة و الأصول
ثمّ إنّه حيث لا تكافؤ بين الأدلّة و الأصول، و بين الأصول التنزيلية و الأصول العملية، و بين الأصلين: السببي و المسبّبي، و بين بعض الأمارات مع بعض آخر منها، و كذا بين الأصول التنزيلية بعضها مع بعض، و بين العملية بعضها مع بعض، فلا يقع التعارض بينها، بالرغم من ظهور في الابتداء في تعارضهما.
فأصل البراءة لا يعارض الاستصحاب، و الاستصحاب لا يعارض الخبر، و الخبر لا يعارض الإقرار مع إنّهما أمارة حتّى على القول باختصاصها و لو مع التقييد في حجّية مثبتاتها بكونها متضمّنة لمعنى القول و الحكاية، إذ الخبر و الإقرار كلاهما كذلك و كذا أصل الصحّة مقدّم على الاستصحاب، و كذا أصل البراءة لا يعارض أصل الاشتغال- إذا كان الشكّ في المكلّف به-.
و بالعكس لا يعارض أصل الاشتغال أصل البراءة، إذا كان الشكّ في التكليف.
و بالجملة: ملاك التقدّم- كما تقدّم تفصيله في أوّل الاستصحاب- هو التخصّص، أو الورود، أو الحكومة، و معها لا تعارض كما تقدّم آنفا.
ثمّ إنّ ما هو المعروف في الكتب و على ألسن الفقهاء: من التعبير ب «التعارض» في الأصلين التنزيليين، أو العمليين فهو مسامحة و مجاز، إذ الأصل بما هو لا أصالة له، و إنّما التعارض بين دليليهما بما لهما من الدلالة، فإنّ الأصل بما هو هو لا مدلول له و لا دلالة، و لكن دليله- العقلي أو السمعي- هو المراد.