بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٥ - الوجه الأوّل
وجوه تقديم الاطلاق الشمولي
الوجه الأوّل
أحدها: أنّ الاطلاق الشمولي و إن تعلّق بالطبيعة السارية، إلّا أنّه بالملازمة العقلية ينحلّ بعدد الأفراد، بخلاف الاطلاق البدلي، فإنّه متعلّق بالطبيعة على نحو صرف الوجود، و تقديم الاطلاق البدلي على الشمولي يوجب تقليل أفراد الشمولي و إخراج بعض أفراده، بخلاف العكس فإنّ تقديم الشمولي يوجب تضييق دائرة البدلي، لأنّ البدلي كان عبارة عن فرد واحد، و بقي بعد تقييده بالشمولي فردا واحدا، إلّا أنّه كان شاملا لأيّ فرد، و الآن أصبح لفرد دون آخر.
مثلا: فَكُّ رَقَبَةٍ [١] شامل- على سبيل البدل- للمؤمنة و الكافرة، و لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٢] شامل لكلّ مصاديق الخبيث على سبيل الشمول:
خبيث الرقبة و هو الكافر، و خبيث الطعام و هو الفاسد، و خبيث النقد و هو المغشوش، و هكذا، فإذا قيّدنا الرقبة ب لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ كانت إطاعة «الرقبة» ضمن فرد واحد قبل التقييد و بعد التقييد، و إنّما قبل التقييد كان مخيّرا بين المؤمنة و الكافرة، و الآن بعد التقييد صار معيّنا عليه المؤمنة.
أمّا العكس: و هو تقييد «الخبيث» ب: «إطلاق الرقبة» فإنّه يخرج بعض أفراد «الخبيث» و هو الكافر.
[١] البلد: ١٣.
[٢] البقرة: ٢٦٧.