بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٢ - الملاك الخامس
صيام شهر رمضان لمن لم يتمكّن من جميعها و تمكّن من بعضها، أو صلاتي الظهرين لمن تمكّن من القيام في إحداهما فقط، أو دينين يحلّ أحدهما أوّل شعبان و الآخر ثاني شعبان، أو النهي عن منكرين يمكن أحدهما يوم الخميس و الآخر الجمعة، كما إذا كان أحدهما في بلده و الآخر في بلد ثان، و نحو ذلك.
و ذكر في وجه ذلك- لو لا أهمّية خاصّة في المتأخّر- ما يلي:
١- إنّ المتقدّم فعليّ مقدور و لا عذر في تركه، و المتأخّر لم يصر بعد فعليّا.
٢- و يترتّب على ذلك: عذر المكلّف في ترك المتأخّر- مع الإتيان بالمتقدّم- بعجزه، و عدم عجزه في العكس.
٣- إنّ المترتّبين في الوجود: إمّا مترتّبين في التكليف أيضا- كالظهرين- أو مترتّبين في الامتثال فقط، كمصداقي الأمر بالمعروف الذين أحدهما أقرب مكانا من الآخر.
فإن كانا مترتّبين في التكليف، فمع توجّه التكليف إلى الظهر مثلا، لا يبقى مجال للتكليف بالآخر- لفرض عدم القدرة عليهما جميعا-.
و إن كانا مترتّبين في الامتثال فقط و كون القدرة شرطا عقليّا- لا شرعيّا كالظهرين- فلا محالة من أن يكون الأمر بالأوّل فعليا، و معه أيضا لا يبقى مجال للأمر الثاني حتّى يصير فعليّا.
أقول: الأدلّة المذكورة كلّها مصادرة، لأنّ الفعلية بمعنى عدم فعلية تعلّق الأمر بالثاني، أو عدم إمكانه- فيما نحن فيه- أوّل الكلام.
و بعبارة أخرى: مقام إثباتها محتاج إلى دليل.
٤- إطلاق الأمر بالمتقدّم يشمل صورتي الإتيان بالثاني و عدمه، بخلاف العكس، فإنّه مع الإتيان بالأوّل لا أمر بالثاني لعدم القدرة عليه، فيبقى الأمر