بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٥ - الوجه الثاني لنفي الثالث
الأمر بين الجمعة و الظهر، حيث إنّ الملزم للإتيان بهما هو الحجّة المردّدة بين دليل الظهر و دليل الجمعة، إذ لا حجّية للظهر بخصوصه، و لا للجمعة بخصوصها، و المردّد بينهما لا وجود خارجي له، فما هو الحجّة الموجبة لإفراغ الذمّة؟
و كذلك نقضا أيضا بقسمين من استصحاب الكلّي: الثاني، و الرابع، ممّا التزم جمع بحجّية الاستصحاب فيهما.
و هما: القسم الثاني: كالفيل و البقّ، و في الشرعيات: كالحدث الأصغر و الأكبر المردّد بينهما، حيث إنّه إذا توضّأ علم بزوال الأصغر- إن كان- و بقاء الأكبر- إن كان- مع أصل عدم الأكبر، و النقض هو: إنّ المقدار المتيقّن من الحدث زال، و الباقي إن كان و هو الأكبر لم يثبت حدوثه.
و القسم الرابع: حدوث فرد و ارتفاعه، مع العلم بفرد يحتمل انطباقه على المرتفع، و على غيره ممّا هو باق، كمن أجنب و اغتسل، ثمّ رأى منيّا و احتمل كونه ممّا اغتسل منه، و غيره حيث حكم بجريان الاستصحاب فيه أيضا، و كذلك الواجب الكفائي و التخييري.
و حلا: بأنّ الحجّية أمر اعتباري قد يتعلّق- حسب اعتبار المعتبر- بالموضوع التفصيلي بالخصوص، كما في القصاص و الحدود، و قد يتعلّق بالأعمّ من الإجمالي، و إن كان دليله في مقام الإثبات: الإطلاق الشامل لموارد العلم الإجمالي، أو العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة و المعصية: بأنّ الذمّة تشتغل بالعلم.
الوجه الثاني لنفي الثالث
الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني ; و حاصله: إنّ كلّ دليل له ثلاثة