بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٣ - الالتزام بالثالث بعد التساقط
و بعبارة أخرى: فهل هما حجّتان في ذلك؟
لا إشكال في ذلك إذا علم- وجدانا أو تعبّدا- بمطابقة أحد المتعارضين للواقع، إذ نفس هذا العلم الإجمالي كاف في العلم بنفي الثالث.
و هذا ما صرّح به المحقّق الآشتياني ; فيما ذكره إنّه ممّا استفاده من أستاذه الشيخ ; في الكتاب و مجلس الدرس، قال: «ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا فيما لم يعلم بثبوت مدلول أحد المتعارضين، و إلّا فلا حاجة إلى الكلفة المذكورة في نفي الثالث كما هو واضح» [١].
و عليه: فإذا دلّ دليل على الوجوب، و دليل آخر على الحرمة، و علم بمطابقة أحدهما للواقع، كفى هذا العلم في حصول العلم بعدم الإباحة، لأنّ حجّية الحجج إنّما هو في فرض احتمال المطابقة للواقع، و أمّا مع العلم بالعدم، فلا حجّية.
و ذلك يكون في موارد كان بين الدليلين تناقض: كوجوب غسل الجمعة و عدم وجوبه، و هنا ميقات و انّه ليس بميقات- في الحكم و الموضوع- أو تضادّ في مورد لا ثالث لهما: كالنهار و الليل بالنسبة للصوم شرعا، و إن كان لهما ثالث:
بين الطلوعين كما في بعض الأخبار.
أمّا إذا احتمل مخالفة كليهما للواقع، كما إذا أفتى مجتهدان بوجوب و حرمة شيء، و احتملنا خطأهما جميعا، كوجوب و حرمة صلاة الجمعة، لاحتمالنا استحبابها، فقد ذهب جمع، منهم صاحب الكفاية و النائيني و الحائري رحمهم اللّه و آخرون إلى عدم إمكان الالتزام بالثالث.
[١] بحر الفوائد: بحث التعارض، ص ٢٦، الطبعة الحجرية.