بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٤ - إشكال و جواب
وجوه عدم إمكان الالتزام بالثالث
الوجه الأوّل لنفي الثالث
و إنما ذهب جمع الى عدم امكان الالتزام بالثالث، لوجوه:
الأوّل: ما في الكفاية [١]: من إنّ التعارض موجب للعلم بمخالفة أحدهما- لا بعينه- للواقع، و احتمال موافقة الآخر- لا بعينه- للواقع، و هو حجّة، لأنّ موضوع الحجّية مركّب من أمرين:
أحدهما: شمول أدلّة الحجّية له.
ثانيهما: احتمال مطابقة الواقع.
و هذان الأمران مجتمعان في أحدهما لا بعينه، و هو يكفي في الإحراز التعبّدي بنفي الثالث، إذ الثالث: أمّا ضدّ، أو نقيض، و لا يجتمعان.
نعم، لا يمكن الأخذ بالمدلول المطابقي للحجّة غير المعيّنة، لعدم تعيّنه.
إشكال و جواب
و أورد عليه بالإشكال المعروف في الفقه و الأصول، و الذي يذكر بتفصيل في بحث العلم الإجمالي و قد تقدّم بيانه مفصّلا: من أنّ الحجّة المردّدة عنوان انتزاعي لا وجود له في الخارج، فلا معنى لكونها حجّة، إذ بعد عدم حجّية خصوص ما دلّ على الوجوب، و لا خصوص ما دلّ على الحرمة، لم يبق شيء يكون موضوعا للحجّية، و لا نافيا للثالث- لتضادّه أو تناقضه مع الحجّة-.
و يجاب عليه نقضا: بكلّ موارد العلم الإجمالي في المكلّف به، كدوران
[١] كفاية الاصول/ ج ٢/ ص ٣٨٥ طبعة المكتبة الإسلامية (بالمضمون).