صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٨ - مسألة ٥ لو تيقّن أنّ الوقت يتّسع للخطبة و ركعتين خفيفتين
..........
كما أنّه لا إشكال في الحكم بصحّته لو كان مسبوقا بعدم اجتماع الشرائط الشرعيّة. و هذا من غير فرق بين كون صحّة الظهر مترتّبة على عدم اجتماع شرائط الجمعة، أو كانت مترتّبة على عدم التمكّن من الجمعة الصحيحة في جميع وقتها، أو كانت مترتّبة على عدم وجوب الجمعة تعيينا، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم الشرائط و عدم التمكّن و عدم وجوبها، فلا موجب لإتعاب النّفس في تنقيح ذلك بالنّسبة إلى تلك الصّورة، كما في مصباح الفقيه [١].
و أمّا صورة السبق بعدم التمكّن: ففي استصحابه و الحكم بصحّة الظهر إشكال من وجوه:
١- عدم معلوميّة صحّة الظّهر في فرض القطع بعدم التمكّن إلّا مع انقضاء الوقت، فإنّ مقتضى الدّليل أنّ تكليفه ذلك، تمكّن أم لم يتمكّن، فكيف بصورة الشكّ فيه. لكن يدفع ذلك بأنّ مقتضى ما ورد في المريض و الكبير و في حال المطر:
من السقوط [٢]- الظّاهر في سقوط ما هو ثابت من اشتراط الظّهر بإتيانه على الكيفيّة الخاصّة المسمّاة بالجمعة، لا سيّما مع عدم التنبيه على وجوب الصّبر و عدم الإتيان بالظّهر إلى انقضاء وقت الجمعة- هو صحّة الظّهر مع فرض عدم التمكّن واقعا.
٢- ما تقدّم من أنّ استصحاب عدم التمكّن لا يثبت عدم وجوب الجمعة، فيجب السّعي إليها، فكيف يحكم بصحّة الظّهر. و فيه: أنّ وجوب السّعي من باب العلم بالإرادة اللبّيّة، و أمّا الحكم بعدم البعث الفعليّ إلى الجمعة المترتّب صحّة الظّهر عليه أو على عدم التمكّن، فلا إشكال في إثباته به.
٣- أنّه إن كانت صحّة الظّهر مترتّبة على عدم التمكّن، فالأمر كما ذكر: من جريان الاستصحاب، لأنّه بالنّسبة إليه شرط شرعيّ، و أمّا إن فرض كونها مترتّبة
[١] مصباح الفقيه ج ٢ ص ٤٣٢، في صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٢ و ٣٧ باب ١ و باب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة.