صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٢ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
قول أبي جعفر- ٧- على ما في صحيح زرارة: «تجب [الجمعة] على سبعة نفر من المسلمين» [١] و غيره.
و كذا ما دلّ على وجوبها على من كان في الفرسخين. و كون مثل ذلك متعرّضا لجهة أخرى من المسافة أو العدد، لا يضرّ بالأخذ بالإطلاق- كما في آية الوضوء المتعرّضة لكيفيّته- فإنّ التّعرّض لجهة أخرى أيضا لا يدلّ على عدم التّعرضّ لأصل الوجوب، فيتمسّك بإطلاقه، كما أنّه يتمسّك بإطلاق مثل «أعتق رقبة مؤمنة».
و لا يصحّ أن يقال: إنّه متعرّض لخصوص التّقيّد بالإيمان فيما إذا كان أصل وجوب العتق محرزا.
و يدلّ أيضا على وجوبها على غير المريض من الهمّ و الأعرج و الأعمى: صحيح منصور «الجمعة واجبة على كلّ أحد، لا يعذر النّاس فيها إلّا خمسة.» [٢]. و لا يكون ما ذكر منها.
و لا يعارض ذلك ما دلّ على الوضع عنهم، كصحيح زرارة المتقدّم [٣] و ذلك لعدم الظّهور في الوضع بعد الحضور، بل المقصود بحسب الظّاهر أنّه لا يجب عليهم السّعي إليها، أو هو القدر المتيقّن من ظهوره.
و ما يكون مانعا عن ظهوره في إطلاق الوضع أمور:
منها: ذكر «من كان على رأس فرسخين» في طيّ التسعة الموضوعة عنهم. فإنّ الوضع عنه، لا يمكن أن يكون بالنّسبة إلى ما بعد الحضور، لعدم صدق العنوان عليه بعده كما عرفت.
و منها: أنّه يمكن أن يقال: يكفي في صدق الوضع عنهم جواز ترك الجمعة لهم و لو بترك الشّهود. و وجوبها عليهم بالشّهود حيث يكون بالاختيار منهم، لا ينافي
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٥ ح ١٦ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] في ص ٢٨١.