صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٣ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
كون الاختيار بيدهم الّذي هو معنى الوضع، كما أنّه لا ينافي الحكم بكون بعض الصّلوات مستحبّا مع حرمة القطع أو الحكم بأنّ الحجّ مستحبّ و لكن يجب الإتمام على تقدير الشّروع. فتأمّل.
و منها: أنّ الوضع عنهم بعد الحضور لا يكون امتنانيّا، لأنّ الجمعة قصر و الظّهر أربع ركعات.
و منها: المناسبة التامّة بين الموضوع و الحكم تقتضي بحسب ارتكاز العرف أن يكون الوضع راجعا إلى السّعي بالنّسبة إلى البعيد و المريض و الأعمى و الكبير، و لا ينافي ذلك تناسبه على وجه الإطلاق بالنّسبة إلى الصّبيّ و المسافر و العبد و المجنون، لأنّ كونه مربوطا بالسّعي يناسب الكلّ، و كونه مربوطا بالتّرك حتّى بعد الحضور لا يناسب من يكون عذره من جهة السّعي. كما لا يخفى.
و منها: أنّ في صحيح أبي بصير و محمّد بن مسلم «إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمسا و ثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة» الحديث [١] و مقتضى الاستثناء عدم وجوب الشّهود على الخمسة فيقيّد به إطلاق الوضع في غيره إن سلّم له إطلاق، لأنّ البناء على تقدّم المقيّد على المطلق، و إن لم يكونا متخالفين. و إن أبيت عن التقدّم فلا أقلّ من التّعارض بين الظّهورين، فلا إطلاق في البين، فلا مانع من التّمسّك بما يدلّ على الوجوب عليهم بعد الحضور ممّا تقدّم من الأدلّة. و اللّه العالم بحقائق الأحكام.
الفرع السّابع:
قد مرّ [٢] جواز العقد بهم، و كون المريض و الأعرج و الهمّ و الأعمى ممّن ينعقد بهم الجمعة. و مقتضى إطلاق الدّليل، جواز العقد لهم مستقلّا، كما هو مقتضى
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٥ حديث ١٤ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] في ص ١٨٠.