صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٠ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
العزيمة في السّقوط عنهم فيما عدا البعيد [١] و لكنّه شاذّ.
أقول: يدلّ على صحّتها بالنّسبة إلى من ذكر أمور:
الف: المطلقات الدّالّة على محبوبيّة صلاة الجمعة من غير أن تكون دالّة على وجوبها، و قد مرّ منها: خبر الصّدوق [٢] و منها: ما عن الفقيه أيضا «قال: و قال رسول اللّه ٦: من أتى الجمعة إيمانا و احتسابا استأنف العمل» [٣] و منها: خبر عبد الرّحمن بن زيد عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن جدّه- :- «قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ ٦ يقال له: قليب، فقال: يا رسول اللّه إنّي تهيّأت إلى الحجّ كذا و كذا مرّة فما قدر لي. فقال: يا قليب عليك بالجمعة فإنّها حجّ المساكين» [٤]. فإنّ جملة «فإنّها حجّ المساكين» مطلق قابل للتمسّك به في جميع موارد الشّكّ في المشروعيّة و المحبوبيّة.
ب: و من ذلك يظهر جواز التمسّك بجميع المطلقات الواردة في بيان الثّواب و العقاب، و ليس ذلك قرينة على عدم كونه في مقام التّشريع- و أنّ المقصود هو البعث و الإرشاد كما في الواعظ بالنّسبة إلى المتّعظ- و ذلك لكثرة بيان التّشريع بذكر الثّواب في الصّلوات المستحبّة و الأدعية و الأذكار. و تقييد الموضوع بالمشروع خلاف الإطلاق، فيتمسّك بالإطلاق و يحكم بالمشروعيّة مطلقا، كما في الأمر المتعلّق بالعبادات، بناء على الأعمّ، فإنّه قد يشكل فيه بأنّه لا يتمسّك بالإطلاق- حتّى بناء عليه- من باب أنّ الأمر قرينة على كون المقصود هو الصحيح التامّ للأجزاء و الشّرائط، و يجاب: بأنّه حيث يكون على المتكلّم بيان ذلك، فتعلّق الأمر و عدم التقييد يكشف عن عدم الدّخالة، و إلّا لم يمكن التّمسّك بالمطلقات في غير
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٦٩.
[٢] في ص ٢٩٧ و ٢٩٨.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣ ح ٣ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٥ ح ١٧ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.