صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٩ - مسألة ٥ لو تيقّن أنّ الوقت يتّسع للخطبة و ركعتين خفيفتين
..........
على عدم وجوب الجمعة فعلا، فترتّبها على استصحاب عدم التمكّن يكون بواسطة- عدم الوجوب الّذي يكون ترتّبه على عدم التمكّن عقليّا. و فيه ما تقدّم: من كفاية الأثر الشرعيّ في شمول إطلاق النّهي عن نقض اليقين بالشكّ، و إن كان الترتّب عقليّا. فتأمّل.
فالظاهر صحّة الاستصحاب و الحكم بصحّة الظّهر و إن كان الواجب عليه السّعي إلى الجمعة، كما تقدّم في المسألة السابقة.
و أمّا صورة توارد الحالتين- من التمكّن و عدمه و من اجتماع الشرائط الشرعيّة و عدمه- فصحّة الظّهر موقوفة على كونها مترتّبة على عدم وجوب الجمعة، حتّى يقال:
إنّ مقتضى الاستصحاب عدم وجوب الجمعة المتيقّن قبل الوقت، فيحكم بوجوب الظّهر و صحّته، و هو غير ثابت، بل الظاهر من الدّليل خلافه، فإنّ مقتضى الاستثناء تخصيص الحكم بما لم يكن معنونا بعنوان المخصّص، لا التخصيص بما لا يكون محكوما بحكمه، فإنّ مقتضى «لا تكرم الفسّاق من العلماء» تخصيص وجوب إكرام العالم بمن لا يكون فاسقا، لا بمن لا يكون محرّم الإكرام من أجل الفسق، و لا خصوصيّة في المقام يقتضي خلاف ذلك.
نعم قد تصدّى (قدّس سرّه)، في مصباح الفقيه لتوجيه ترتّب وجوب الظّهر و صحّته على عدم وجوب الجمعة بالتّمسّك بصحيح [فضل بن] عبد الملك قال:
«سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إذا كان قوم في قرية، صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم، جمّعوا إذا كانوا خمس نفر.» [١] بدعوى ظهوره في أنّ اجتماع شرائط الجمعة يكون شرطا شرعيّا للتكليف بالجمعة، و الظهر واجبة عند عدم تحقّق هذا التكليف [٢]. انتهى ملخّصا.
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٠ ح ٢ من باب ٣ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] مصباح الفقيه ج ٢ ص ٤٣٢، في صلاة الجمعة.