صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٢٩ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
..........
ما ورد فيها من البعث الخارج عن مقام تعليم الخطبة، يدلّ على الوجوب بحسب الظّاهر لو لا المعارض، كقوله ٧ في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم [١] «ثمّ اقرأ سورة من القرآن و ادع ربّك و صلّ على النبيّ ٦ و ادع للمؤمنين.».
و لا ينافي ما ذكر، قوله- ٧- على ما في خبر العلل و العيون المتقدّم آنفا-: «و إنّما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثّناء على اللّه و التمجيد و التّقديس للّه عزّ و جلّ، و الأخرى للحوائج و الأعذار و الإنذار و الدّعاء و لما يريد أن يعلمهم من أمره و نهيه ما فيه الصّلاح و الفساد».
و ذلك لأنّ الظاهر أنّه لم يقصد به بيان كيفيّة الخطبتين، بل لعلّ المقصود بيان الغرض الأصليّ من تشريعهما، فلا ينافي لزوم كون الخطبتين مفتتحتين بالحمد، خصوصا مع ما يقال من تقوّم الخطبة في الصّلاة عرفا بالحمد، بحيث لو لم يكن أمر بذلك لانصرف إليه، لاستنكار الخطبة في مقام التّعبّد خالية عن الحمد للّه تعالى، فحينئذ فالمفروض تحقّق الحمد في الخطبتين.
و ربّما يومئ إلى ذلك ما في العلل من أنّ الدّعاء للمؤمنين و المؤمنات و الدّعاء على الكفّار و الدّعاء لمحمّد و آله (صلوات اللّه عليهم) بالصّلاة و الرّحمة و التحنّن، و الدّعاء لجيوش المسلمين، يكون في الخطبة الثّانية. فما أشرنا إليه من خطبتي أمير المؤمنين و إن كان في الخطبة الأولى أيضا- فيما ذكره في روضة الكافي- دعاء، إلّا أنّ العمدة تكون في الثّانية. و كذا الكلام بالنّسبة إلى صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم [٢] فإنّ في الاولى ليس إلّا الأمر بالدّعاء لهم في الجملة، و في الثّانية هكذا: «ثمّ يدعو اللّه على عدوّه و يسأل لنفسه و أصحابه، ثمّ يرفعون أيديهم فيسألون اللّه حوائجهم كلّها، حتّى إذا فرغ من ذلك قال: اللّهمّ استجب لنا».
[١] في ص ٢٢٥.
[٢] في ص ٢٢٥.