ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - يستدل على عدم وجوبه ببعض الروايات
اذا عرفت مما بينا عدم دلالة ما ذكرنا من الاخبار على وجوب الابتداء باعلى كل عضو من الاعضاء الثلاثة الرأس و الأيمن و الأيسر كما عرفت الاشكال فى دلالة ما ذكرنا من الاخبار على عدم الوجوب نقول بانه يكفى فى عدم الوجوب إطلاق بعض الروايات مثل رواية محمد بن مسلم [١] من هذا الحيث و كفى دليلا على المطلب و أن لم أر من يستدل به فى المقام.
ثم بعد ذلك و أن وصلت النوبة بالاصل العملى لانه بعد الشك فى اعتباره و عدمه و عدم وجود الدليل عليه فلا بد من الاخذ بما يقتضيه الاصل العملى و هو كما قلنا فى طى بعض المباحث السابقة غير مرة.
ان قلنا بكون المورد من الشك فى المحصّل لان الواجب هو الطهارة كما هو ظاهر قول اللّه تعالى و أن كنتم جنبا فاطّهروا و الغسل محصّلها فحيث نعلم بالتكليف و هو الطهارة و اشتغال الذمة بها فيكون المورد مورد الاحتياط لان الاشتغال اليقينى يقتضي البراءة اليقينية فالمورد مورد أصالة الاحتياط و الاشتغال.
و ان قلنا بان الواجب على المكلف هو الغسل و ان كان وجوبه لحصول الطهارة كما ينادى به ظاهر الروايات فيكون الواجب نفس الغسل فمع الشك فى جزئية شيء او شرطيته فى الغسل تجرى اصالة البراءة لكون الشك من صغريات الشك فى الاقل و الاكثر الارتباطين و الحق فيه البراءة كما أمضينا فى الاصول و لا يكون الشك من الشك فى المحصل حتى يكون مجرى اصالة الاحتياط.
و حيث انّه وقع الكلام فى الاصل العملى فى مبحث الجنابة مكررا ينبغى ان نتعرض بنحو الاجمال لما هو الحق فى المقام من انه اذا بلغ الامر فى مسئلة من المسائل
[١] الرواية ١ من الباب ٢٤ من ابواب الجنابة من الوسائل.