ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - الأمر الثانى وجوب تعظيم مشاهدهم و هو يقتضي تجنب الجنب و امثاله عن المكث فيها
و أشكل فيه بان التعظيم امر قصدى يدور مدار القصد و ربما كان دخول الجنب تعظيما لها مثل ما لو ضاق عليه وقت التشرف و لم يتمكّن من الغسل. [١]
فنقول فيه ان التعظيم كالتوهين تارة ينسب الى المعظّم و المهوّن و تارة.
بلا خط نفس الفعل مع قطع النظر عن قصد الفاعل ففى الاول لو لم يقصد لا يقال انه عظّم او وهّن الشخص و فى الثانى يقال ان الفعل تعظيم او توهين و لو لم يقصده الفاعل مثلا اذا أوقع الشخص نعوذ باللّه القرآن الكريم فى محل لا يجوز وقوعه فيه فمجرد ذلك توهين بالقرآن و لو لم يقصد الواضع و لو لم يلتفت به.
اذا عرفت ذلك نقول انه فى الصورة الثانية اعنى فيما صدر فعل من الفاعل لا بقصد التعظيم او التوهين و لكن كان الفعل تعظيما او توهينا و لو لم يلتفت إليه الفاعل مثل ما صدر منه نسيانا و غفلة لا يعاقب و لا يكون مورد النهى و لكن اذا التفت الى كون الفعل تعظيما و كان التعظيم واجبا او التفت الى كون فعله توهينا و كان التوهين حراما فيجب عليه الفعل فى الاول و يحرم عليه الفعل فى الثانى لانه مع كون التعظيم واجبا و يحصل بفعله و مع فرض كون الفعل توهينا و يحصل بفعله و يلتفت الى ذلك يجب الفعل فى الصورة الاولى و يحرم عليه الفعل فى الصورة الثانية حتى فيما لا يقصد بفعله التوهين لانه لا يؤثّر عدم قصد التوهين فى عدم صيرورة الفعل توهينا فيجب تركه عليه لعدم جواز التوهين عليه فلا يتم ما قال هذا القائل فى المقام.
نعم يقع الكلام فى ان تعظيم مشاهدهم يقتضي حرمة دخول الجنب أم لا فنقول بانه و لو لم يقتض التعظيم تجنب الجنب من الدخول فى مشاهدهم لكن لو كان
[١] العلامة الآملى فى مصباح الهدى، ج ٤، ص ١٤٣.