ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - الوجه الثاني اطلاق الادلة البيانية
كون حدوث واحد من الاسباب المذكورة فى حال الغسل و الاشتغال به او فى غير الغسل فلهذا يقال بعدم بطلان الغسل و وجوب الوضوء و لم يخصّص او يقيّد عمومها او اطلاقها الا باحداث احد النواقض قبل الغسل من الجنابة فان غسل الجنابة مجز عنه و فى غيره يجب الاخذ به.
ان قلت انه قد مرّ فى بحث تداخل الوضوء عدم الدليل على وجوب الوضوء لكل فرد وجب من اسبابه بل ما يدل عليه الدليل كون الامور المذكورة نواقض للوضوء و بعد كونها نواقض فاذا حصل سبب فقد نقض الوضوء و لو حصل بسبب آخر فلا يؤثر بعد السبب الاول لان النقض ليس قابلا للتكرار فعلى هذا نقول ان الاثر يكون للاول و ليس لما بعده اثر بل الاول ناقض و لا غير فاذا كان الامر كذلك فلا دليل على وجوب الوضوء فى المقام مثلا لو بال فى اثناء الغسل فحيث ان الوضوء نقض بالجنابة فيتمنع ان يكون البول فى اثناء الغسل ناقضا أيضا لانّه ما دام لم يفرغ من غسله بقى النقض الحاصل من الجنابة لاسناد الانتقاض إليه حال حدوثه فلا اثر للحدث الأصغر الحاصل فى اثناء الغسل.
قلت ما قلت من ان النقض يصدق على السبب الاول و ما دام هو باقيا لا يطلق النقض على الثانى صحيح لكن كما ترى فى الوضوء بان ما يدلّ على ناقضية النواقض لتمام الوضوء يدلّ على ناقضيتها لأبعاضه فكما انه لو فرغ عن الوضوء و نام ينقض وضوئه بالنوم كذلك لو كان فى اثناء الوضوء مثلا غسل وجهه فنام ينقض وضوئه لان ناقضية النواقض لكل جزء من اجزاء الوضوء.
فهكذا فى الغسل فانه لو فرغ عن الغسل ثم نام فيقضي غسله كذلك لو غسل مثلا رأسه ثم نام فينقض غسله و ان صحّ غسله اذا تمّه لانه لا منافاة بين صحة غسله و بين انتقاض وضوئه فلهذا بطر و الحدث الاصغر فى الاثناء يجب الوضوء.