رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٩٠ - المورد الثالث فى كلام فى التجرد عن المادة و الادراك و العناية و القضاء و القدر و السعادة
احتاجت النفس الى علاقة البدن فكلام حسن، امّا السعداء[١] فيتخيّلون مثلا و صورا عجيبة أنيقة و يتلذذون بها، و كذا جميع ما يلتذّ به[٢] عندنا، و تلك الصور اشرف مما فى مدركات هذه الاجرام[٣]، اذ لا يشوبها هذه الكدورات و ابقى و ابعد عن كلال و ملال لقوة[٤] فهي الذّ، و لكن لا ينقطع علاقتها بعد وجودها اذ لا فساد فى الجرم السماوى سؤال فالنفوس المفارقة لكلّ طبقة غير متناهية فيلزم سلب النهاية عن مواضع التخيّل من الاجسام و هذا محال جواب انما يلزم اذا كان لكلّ واحد جرم آخر هو محلّ تخيّله، و اذا فهمت ما سلف فى العلم الحضورىّ لا[٥] تستبعد ان يكون لكثير من النفوس جرم واحد يشاهد كلّ منها فيه الصور و ليس لها تحريك ذلك الجرم لتتمانع باختلاف ارادات، و يجوز ان يكون هذه الاجرام متفاوتة فى الشرف و تحصل العلائق معها على قدر الدرجات، و لا يبعد ان يكون اليه الاشارة بقول القائل انّ الجنّة فى السماء الرابعة و قد قيل انها جنّة «عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ[٦] وَ الْأَرْضِ[٧]» (٥٧/ ٢١) و لهم فيها ما يشتهون و ملك كبير، و لا يبعد ان يكون لهم اطّلاع على احوال هذا العالم ايضا بمثل ما سنذكر للنفوس الفلكية، و اما الاشقياء فلا يكون علاقتهم مع هذه الاجرام الشريفة ذوات النفوس النورانية و القوة تحوجهم الى التخيّل الجرمى، فليس بممتنع ان يكون تحت فلك القمر و فوق كرة النار جرم كرىّ غير منخرق هو نوع نفسه و يكون برزخا بين العالم الاثيرى و العنصرى موضوعا لتخيّلاتهم فيتخيلون به من اعمالهم السيّئة مثلا من نيران و حيّات تلسع و عقارب تلذع و زقوم[٨]
[١] السعداء: هذه النفوس التى صارت الاجرام السماوية مظاهر لها تخيلون بها مثلا عجيبةNz
[٢] بهRS : بهاK
[٣] هذه الاجرام: الحسية+Nz
[٤] لقوةKRS : لشدة قوتهاNz
[٥] لاS KRt : لنR
[٦] كعرض السماءKSN : كعرض السماواتRNz قابل ٣/ ١٢٧
[٧] و الارضRSN :-K
[٨] و زقوم: قابل ٥٦/ ٥٢