رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٥٠١
و السمع. و النفس كمالها فى استكمال قوى- نظريّة و عمليّة- لها. امّا النظريّة فبادراك المعقولات، و امّا العمليّة فباستعلاء النفس على البدن و بتوسّط فى جميع ما تدبّره[١] (من) القوى بحيث لا يخرج الى افراط و تفريط. فاذا وصل اليها كمالها فتلتذّ، و اذا انتفى[٢] كمالها او حصل مع ذلك ما يضادّ الكمال- كالجهل المركّب و هو عدم اعتقاد الحقّ مع اعتقاد نقيضه- فتتألّم. و لا يدلّ عدم تألّم الجاهل او عدم تلذّذ العالم هاهنا ان لا يكون له بعد المفارقة لذّة و ألم. و كما انّ المدرك و المدرك و الادراك للروحانىّ اتمّ و اشرف من الثلاثة التى للقوى الجسمانيّة، فكذلك لا نسبة بين اللذّتين بوجه من الوجوه. و المنكر للّذّات الروحانيّة[٣] كالعنين اذا انكر لذّة الوقاع. و اشدّ لاذّ و ملتذّ هو الاوّل، لانّه اشدّ الأشياء ادراكا لأعظم مدرك و مدرك، فهو عاشق لذاته و معشوق لذاته و معشوق لجميع الموجودات، و ليس عاشقا لغير ذاته. ثمّ العقول. ثمّ المدبّرات السماويّة. و امّا اصحاب السلوك فانّهم جرّبوا فى انفسهم انوارا ملذّة غاية اللذّة، و هم فى حياتهم[٤] الدنياويّة: فللمبتدئ[٥] نور خاطف، و للمتوسّط نور ثابت، و للفاضل نور طامس و مشاهدة علويّة (٢٢٢) و ظنّ بعض الناس انّ هذه الانوار انّما عنينا بها[٦] اتّصال النفس و اتّحادها بالمبدع، و قد برهن انّ الاتّحاد محال الّا أن يعنى بالاتّحاد حالة روحانيّة تليق بالمفارقات لا يفهم منها اتّصال جرمىّ و امتزاج و لا بطلان احدى[٧] الهويّتين، فحينئذ لا مشاحّة. و توهّم الحلول نقص، بلى لا مانع
[١] ما تدبرهR : ما تدبره بهGUL
[٢] انتفىGRL : انتفاU
[٣] للذات الروحانيةU : للذات روحانيةGRL
[٤] فى حياتهمGU : فى حيوتهمRL
[٥] فللمبتدئGRL : و للمبتدئU
[٦] عنينا بهاR : غشيانهاGUL
[٧] احدىL :
احدGRU