الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - فصل في عدة الفراق طلاقا كان او غيره
بمبلغها. ووجه المصير في هذا التأويل ما روي في سبب نزول هذه الآية أنّ ابّي بن كعب قال: يا رسولاللَّه! إنّ عدداً من عدد النساء لم يذكر في الكتاب الصغار والكبار واولات الاحمال، فأنزل اللَّهتعالى (واللائي يئسن) إلى قوله (واولات الاحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ) فكان هذا دالّاً على أنّ المراد بالارتياب ما ذكرناه، لا الارتياب بانّها يائسة او غير يائسة لانّه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض والمشكوك في حالها والمرتاب في أنّها تحيض او لاتحيض لاتكون يائسة[١].
وقد ظهر ممّا ذكرناه كله أنّ الدليل على هذا القول الكتاب والسنّة، لكنّ الاستدلال بهما غير تمام.
أمّا الكتاب ففيه: أنّ من المحتمل كون المراد من الارتياب في الآية الريب من حيث الحمل كما عليه صحيحة الحلبي عن ابيعبداللَّه (ع) قال: سألته «عن قول اللَّه عزّوجلّ (ان ارتبتم) ما الريبة؟ فقال: مازاد على شهر فهو ريبة، فلتعتدّ ثلاثة أشهر ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم يزد في الحيض على ثلاث حيض فعدّتها ثلاث حيض»[٢].
وعن الشيخ (ره) انّه قال: «الوجه فيه انّه إن تأخر الدم عن عادتها اقلّ من الشهر فليس لريبة الحبل، بل ربما كان لعلّة فلتعتدّ بالاقراء فإن تأخّر الدم شهراً فإنّه يجوز أن يكون للحمل فتعتد ثلاثة أشهر ما لم ترفيها دماً»[٣].
كما أنّ من المحتمل ثانياً ايضاً الريب من حيث بلوغ زمان اليأس، ففي مجمع البيان للطبرسي (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم) فلا تدرون لكبر
[١] الانتصار: ١٤٦
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ١٨٦، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤، الحديث ٧
[٣] الاستبصار ٣: ٣٢٥/ ذيل الحديث ١٠