الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦ - القول في أقسام الطلاق
«انّه جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي (ص) فقالت: كنت عند رفاعة، فبتّ طلاقي، فزوّجت بعده عبدالرحمن بن الزبير، فطلقني قبل ان يمسّني- وفي رواية: وأنا معه مثل هدية الثوب- فتبسّم النبي (ص) وقال: اتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوق عسيلته، ويذوق عسيلتك»[١]. وصحيح الفضيل، عن أحدهما (ع) قال: سألته «عن رجل زوّج عبده أمته ثم طلّقها تطليقتين، يحلّ له أن يراجعها إن أراد مولاها؟ قال: لا، قلت: أفرأيت إن وطأها مولاها أيحلّ للعبد أن يراجعها؟ قال: لا، حتى تزوّج زوجاً غيره ويدخل بها فيكون نكاحاً مثل نكاح الاوّل، وإن كان قد طلّقها واحدة فأراد مولاها راجعها»[٢].
وهذا وإن كان مربوطاً بطلاق الأمة التي يكون المحرّم منه المحتاج إلى المحلّل اثنين لكن دلالته على لزوم الوطىء فيه ايضاً وإن لم يكن صريحاً في محل البحث لكنّه مؤيّد لتلك الاخبار الكثيرة.
وأمّا اعتبار كونه في القبل فلا خلاف فيه لأنّه المنساق والمنصرف اليه من نصوص ذوق العسيلة لاسيّما المتضمّن منها ذوق الزوجين كالمروي عن طرق العامّة، سواء كان المراد منه لذّة الجماع كما عن النهاية وغيرها من كتب اللغة من تفسيره بما هو كناية عنها او الانزال كما قيل، لعدم كون ذوق اللذّة والعسيلة او الانزال من الجانبين مع الوطىء في الدبر على المتعارف بل ولا اللذّة لذة كاملة بل القول بانصراف نفس الدخول ايضاً إلى القبل غير بعيد، وبذلك يظهر ما في المسالك
[١] انظر الحدائق الناضرة ٢٥: ٣٢٩، سنن أبيداود ٢: ٢٩٤/ ٢٣٠٩، سنن البيهقي ٧: ٣٧٣، النهاية لابن الأثير ٣: ٢٣٧
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ١٦٦، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، الباب ٢٧، الحديث ٢