الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣ - فرع
عدم البناء وعدم التحقق كان منشأً لاتفاق الأصحاب وعدم الإشكال عندهم في عدم الصحة. وأمّا الكتابة فكذلك مع كونه حاضراً وذلك للروايات وللاجماع على عدم الكفاية، وأمّا القادر الغائب ففيه الخلاف، فعن الأكثر بل عن المشهور عدم الوقوع وكونه كالحاضر وهو مختار الشيخ في الخلاف والمبسوط على المحكي عنهما بل عنه الاجماع في الأول بل في الثاني أيضاً، وعن النهاية واتباعه الوقوع، ويستدلّ للأوّل مضافاً إلى الأصل واستصحاب حكم الزوجية إلى أن يثبت المزيل، وبأنّ الأسباب يتساوى فيه الحاضر والغائب ومن ثمّ استويا في وقوعه باللفظ، بالأخبار الحاصرة وبصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر (ع): «رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلّم به»[١]. وبمضمرته قال: سألته «عن رجل كتب إلى امرأته بطلاقها أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه، قال: ليس بشيء حتى ينطق به»[٢].
ولايخفى أنّ مقتضى الإطلاق بترك الاستفصال هو عدم الفرق بين القادر الحاضر والغائب وهما دليلان آخران للفرع السابق.
واستدل لغير المشهور بصحيحة أبي حمزة الثمالي قال: سألت اباجعفر (ع) «عن رجل قال لرجل: اكتب يافلان إلى امرأتي بطلاقها، أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقاً أو عتقاً؟ قال: لايكون طلاقاً ولا عتقاً حتى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده وهو يريد الطلاق أو العتق ويكون ذلك منه بالأهلّة والشهود
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الباب ١٤، الحديث ٢
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الباب ١٤، الحديث ١