الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - تكلمة
«وإذا أراد الغائب أن يطلّق امرأته فحدّ غيبته أنّه إذا غابها كان له أن يطلّق متى شاء خمسة أشهر أو ستّة، وأوسطه ثلاثة أشهر، وأدناه شهر» بل لايبعد إرادة الانتقال من طهر إلى زمان طهر آخر من الشهر في النصوص، ولعلّ هذا هو الوجه في اختلاف النصوص، وأولى من العمل بأحدها وطرح الآخر»[١].
وفيه: أنّ الجمع كذلك كالجمع السابق تبرّعي لا شاهد له، لا من العقل ولا من النقل، وما ذكره (ره) وجهاً لصحّة الطلاق من وقوعه إمّا على الحامل المستبين حمله أو الحائل المنقضى حيضه فإنّه وإن كان فيه الدقّة الفقهية إلّاأنّ العرف لايعلمه فضلًا عن المساعدة عليه بل غير واحد من علمائهم وفقهائهم لايعلمونه إلّابعد الدّقة الكثيرة فكيف يعتمد على هذا النحو من الجمع الذي ليس بعرفي بل ليس إلّاجمعاً دقيقاً فقهيّاً لايبدو إلّامن مثل صاحب الجواهر المستنبط لجواهر الأحكام بالغوص في بحار الكتاب والسنّة، المؤلف لجواهر الكلام في الفقه الذي لاتجد فرعاً من كل أبواب الفقه إلّاوقد تعرّضه، والذي قال استاذنا الإمام (قّدسسّره) في حقه انّه الّذي يعجز عن تأليفه مائة من الفقهاء! هذا مع أنّ مضيّ ثلاثة أشهر وإن كان غالباً موجباً للعلم أو الاطمينان بالحمل وعدمه لكنّه ليس على الدوام فيبقى حال غير الغالب غير معلوم ولايستقيم مع ما ذكره (ره) ومع أنّ حمل المطلّقات على الخارج في طهر غير المواقعة ممّا لا شاهد له أصلًا فإنّه وإن سلّمنا كون الاختلاف في أخبار التربّص شاهداً على ما ذكره (ره) من الجمع فهو مختصّ بتلك الأخبار دون المطلّقات كما لايخفى.
رابعها: حمل الشهر الواحد على المستقيمة، والثلاثة على غيرها على أن تكون للأهلّة والشهور خصوصية. وفيه انّه لا شاهد له أيضاً ويكون تبرّعاً محضاً.
خامسها: ما في المسالك من تقييد الإطلاقات بأخبار التربّص ثلاثة أشهر لصحّتها
[١] جواهر الكلام ٣٢: ٣٢- ٣٣