الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - تكلمة
بعد طهر الجماع، والانتقال عنه إلى طهر، وأنّ الاختلاف ينزّل على اختلاف عادة النساء في حصول الحيض باعتبار شهر أو ثلاثة أشهر أو خمسة أو ستّة، فقد اشتركت أخبار التربّص في أنّ الانتقال من طهر إلى طهر آخر شرط في صحة الطلاق من الغائب ولو ظنّاً مستفاداً من عادة المرأة إن كانت معلومة، وإلّا فمن غالب عادات النساءودلّت رواية أبي بصير[١] على انّه لو طلّقها وعلم يوم طلّقها أنّها كانت طامثاً يجوز الطلاق. ولا ريب أنّ ما اشتركت فيه هذه الأخبار مخصّص لعموم الخبرين الدالّين على جواز تطليق زوجة الغائب على كلّ حال»[٢].
ولايتوهّم أنّ المعتبر عند أصحاب هذا القول هو العلم بالانتقال وانقضاء الحيض كما هو صريح الشرائع، لكن الظاهر من المحقّق الثاني هو الإكتفاء بالظنّ حيث إنّ مرادهم من العلم بقرينة اكتفائهم بمضيّ مدّة الحيض من أشهر وغيره هو الحجة المعتبرة المستندة إلى الظنّ الحاصل من الإنقضاء. هذا مع أنّ العلم في الفقه والألسنة المتعارفة هو الحجّة كما بيّناه مرّة بعد مرّة وحقّقناه في الأُصول عند البحث عن حديث الرفع.
أقول: إنّ مقتضى القاعدة الاصولية وإن كان تقييد الأخبار المطلقة المستندة للشيخ المفيد ومن تبعه بأخبار التربّص لكن الإشكال في تلك الأخبار لما بينهما من التعارض فلابدّ من رفع التعارض بينهما ثم التقييد بها، وما ذكروه من الجمع فليس في الأخبار إشعار به أصلًا ويكون الجمع تبرّعاً محضاً والسؤال قد وقع فيها عن مطلق المطلّق لا عن واقعة مخصوصة حتى يتوجّه إحتمال كون المطلّقة المسؤول عنها معتادة بتلك العدّة فحملها على العادات المختلفة بعيد جدّاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٥٧، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٢٦، الحديث ٦
[٢] الحدائق الناضرة ٢٥: ١٨٧