الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - تنبيه
من غير استكراه ولا إضرار». الحديث[١]؛ فإنّ الاستكراه ذكر مضافاً إلى الارادة.
وأمّا الوجه الأخير فمراده موثقة منصور بنيونس قال: سألت العبد الصالح (ع) وهو بالعُريض فقلت له: «جعلت فداك، إنّي تزوجت امرأة وكانت تحبّني فتزوّجت عليها ابنة خالي وقد كان لي من المرأة ولد فرجعت إلى بغداد فطلقتها واحدة ثم راجعتها ثم طلّقتها الثانية ثم راجعتها ثم خرجت من عندها اريد سفري هذا حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى إبنة خالي، فقالت اختي وخالتي: لاتنظر إليها واللَّه أبداً حتى تطلق فلانة. فقلت: ويحكم واللَّه ما لي إلى طلاقها من سبيل، فقال لي هو ما شأنك ليس لك إلى طلاقها من سبيل. فقلت: إنّه كانت لي منها إبنة وكانت ببغداد وكانت هذه بالكوفة وخرجت من عندها قبل ذلك بأربع فأبوا عليّ إلّاتطليقها ثلاثاً ولا واللَّه جعلت فداك ما أردت اللَّه ولا أردت إلّا أن اداريهم عن نفسي وقد امتلأ قلبي من ذلك. فمكث طويلًا مطرقاً ثم رفع رأسه وهو متبسّم فقال: أمّا بينك وبين اللَّه فليس بشيء، ولكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك»[٢].
وفيه كما قيل إنّ الرجل هنا أيضاً مكره وذلك لحلفهم بعدم النظر إليها وأمرهم إيّاه بالطلاق والتوعد بترك النظر الذي كان مطلوباً له، فلعلّه يكون كالتوعد بالضرر المالي أو النفسي، وإن أبيت عن ذلك فلقائل أن يقول: إنّ عدم صحة الطلاق لعدم تحقق القصد أصلًا وذلك لمكان قوله (ع) «ولكن ان قدّموك إلى السلطان» فإنّ الظاهر منه أنّ حكمه بالابانة لمكان ظاهر الصيغة الدالة على الإرادة، ودعوى عدمها وأنّ الطلاق كان صوريّاً غير مسموع لأنّه خلاف الظاهر.
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٨٧، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٣٧، الحديث ٤
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٨٧، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٣٨، الحديث ١