الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - فروع
من التمر والزبد»[١]. وفي خبر معمّر بن يحيى، قال: قلت لأبي جعفر (ع): «إنّ معي بضائع للناس ونحن نمرّ بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها فنحلف لهم، فقال:
وددت إنّي أقدر على أن اجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها، كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية»[٢].
فإنّ السائل في مثل هذه الأخبار يطلب المخلص وطريق الفرار عن الظالم. والمعصوم (ع) يجوّز له الحلف كاذباً ولايشير إلى التورية أصلًا كأن يقول (ع): عليك بالتورية في الاخفاء كما ورّى إبراهيم (ع) في قوله (إنّي سَقِيمٌ)[٣] على ما في أخبار التورية، وهل هذا إلّالعدم اعتبار العجز عنها في الاكراه وإلّا فكيف لم يذكر التورية في هذه الأخبار الكثيرة والمسألة كانت محلّاً للابتلاء، وأمّا قضية عمّار فانظر أنّ النبي (ص) أمره بالعود إن عادوا ولم يقل له: إن عادوا فعليك بالتورية. فإن كان العجز عنها معتبراً كان له (ص) أن يبيّنه لاسيّما لمثل عمّار الذي كان السبّ عسراً عليه جدّاً.
ففي موثقة مسعدة بنصدقة قال: قلت لأبيعبداللَّه (ع): «إنّ الناس يروون أنّ علياً (ع) قال على منبر الكوفة: أيّها الناس! انكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثم تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤوا منّي، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي (ع)، ثم قال: إنّما قال: انكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثم تدعون إلى البراءة منّي وانّي لعلى دين محمد (ص) ولم يقلولاتبرؤوا منّي، فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة، فقال: واللَّه ما ذلك عليه، وما له إلّاما مضى عليه عمّار
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٥، كتاب الايمان، الباب ١٢، الحديث ٦
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٧، كتاب الايمان، الباب ١٢، الحديث ١٦
[٣] الصافات( ٣٧): ٨٩