الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥١ - القول في الرجعة
فمن الكتاب قوله تعالى (فاذا بلغن أجلهنّ فامسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف)[١] فإنّ الرجوع بغير الاعلام لها حتى تنقضي العدّة هو امساك بغير معروف فإنّها تُجعل كالمطلّقة لانّها ربما تريد الزواج بعد الانقضاء ولاتتمكن لانّه، على ما قالوا، ينفسخ بذلك زواجها بالزوج الآخر ولو بعد سنوات طويلة باشهاد الزوج الاوّل على الرجوع في العدّة، مضافاً إلى لوازم اخرى تتبع احتمالها الرجوع وعدم اطلاعها عليه، فالكتاب دالّ على اشتراط اطلاعها قبل انقضاء العدّة، ولك أن تقول: إنّ في نفس احتمالها الرجوع إلى سنوات طويلة حرج.
وأمّا السنّة، فمنها: صحيحة محمد بنقيس، عن أبيجعفر (ع) انّه قال «في رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ثم أشهد على رجعتها سرّاً منها واستكتم ذلك الشهود فلم تعلم المرأة بالرجعة حتى انقضت عدّتها.
قال: تخيّر المرأة فإن شاءت زوجها وإن شاءت غير ذلك وإن تزوّجت قبل أن تعلم بالرجعة التي أشهد عليها زوجها فليس للّذي طلّقها عليها سبيل وزوجها الأخير أحقّ بها»[٢].
ويؤيّدها خبر عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (ع) كما مرّ[٣].
لايقال: إنّ هذه الاخبار كانت بمرأى ومنظر من الاصحاب ومع ذلك ذهبوا إلى
[١] الطلاق( ٦٥): ٢
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ١٣٧، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، الباب ١٥، الحديث ٢
[٣] وسائل الشيعة ٢٢: ١٣٨، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، الباب ١٥، الحديث ٥