الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٦ - تذكرة
فإنّ الصحيحة الاولى في الخروج بقصد عدم العود والثانية فيه بقصد العود وليس في هذه الروايات دلالة على حرمة الخروج والاخراج بقصد العود لما فيها من التعبير بلفظ «لاينبغي» وهو اعمّ من الحرمة ولايصار اليها من دون قرينة وشاهد.
لايقال: قد سبق منكم أنّ المراد من «لاينبغي» هو الحرمة بقرينة الآية الشريفة لأنّا نقول: إنّ ما قلناه سابقاً كان على أن يكون المراد من الخروج في الآية الشريفة هو الاعمّ من قصد العود وعدمه وأمّا على ما ذهبنا اليه من عدم افادة الآية الشريفة ازيد من حرمة النقل والانتقال، فلا تكون قرينة على ارادة الحرمة منه.
وعلى هذا فالحق هو ما اختاره العلّامة في القواعد حيث ذهب إلى التفريق بين الانتقال من منزل إلى منزل فإنّه لايجوز حتى مع اذن الزوج ولو اتفقا عليه منعهما الحاكم لأنّ حق اللَّه تعالى تعلّق بالسكنى هنا لنهيه عن الخروج والاخراج بخلاف مدة النكاح فإنّ السكنى فيها حقّ الزوج، وبين الخروج إلى الحَجَّة المندوبة فإنّه يجوز مع اذن الزوج. واضاف كاشف اللثام في وجهه أنّ هذا الخروج ليس ممّا لايفيد فيه الاذن فإنّه الانتقال للسكنى.
ومن ذلك يظهر الخلط في كلام الشهيد الثاني حيث استدل لذهاب جماعة من الاصحاب منهم ابو الصلاح والعلامة في التحرير إلى جواز الخروج باذن الزوج بصحيحة الحلبي عن ابيعبداللَّه (ع) قال:
«لاينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّاباذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ...» وذهب نفسه إلى عدم جوازه مطلقاً حتى مع اذن الزوج لدلالة الآية على تحريمه من دون أن يفرّق بين الخروج بقصد العود وعدمه لأنّ صحيحة الحلبي المعبر عنها في المسالك بالحسنة تدلّ على الخروج بقصد العود والآية الشريفة تدلّ على عدم الجواز في الانتقال من منزل إلى منزل وعلى كلّ حال