الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - مسألة في حداد الأمة
الثامنة: إن انفق عليها الولي او الحاكم من مال الغائب في المدّة ثم انكشف موته قبل ذلك فهل على المرأة او المنفق ضمان ام لا؟ ففي المسالك: «ولو انفق عليها الوليّ أو الحاكم من ماله ثم تبيّن تقدّم موته على زمن الانفاق او بعضه فلا ضمان عليها ولا على المنفق، للأمر به شرعاً، ولأنها محبوسة لأجله، وقد كانت زوجته ظاهراً، والحكم مبني على الظاهر»[١].
وردّه الجواهر بقوله: «أنّ ذلك كلّه لاينافي قواعد الضمان بالاتلاف واليد ونحوهما، والظاهر بعد ظهور الحال لايدفع الضمان، كما في الوكيل الّذي قد بان انعزاله بموت الموكّل مثلًا، اذ المسألة ليست من خواص المقاموالدفع بعنوان النفقة يوجب الضمان بعد ظهور عدم استحقاقها، كما هو واضح»[٢].
اقول: مقتضى التحقيق هو مافي المسالك حيث إنّ اليد امانية لا ضمان عليها وما على الامين إلّااليمين وأنّ قاعدة الاتلاف مختصّة بغير المأذون فيه كاتلاف الغاصب وافساد شاهد الزور، وأمّا المأذون فيه كالولِىّ الذي يأكل من مال اليتيم على المعروف ويصرفه في معيشته اوفي معيشة اليتيم فغير شاملة له ولاضمان فيه قطعاً لعدم صدق الافساد الذي هو المناط والموضوع في ادلّة القاعدة وكلّ من الولّي والحاكم كانا مأذونين في التصرّف وكانا وليّين للغائب فكيف عليهما الضمان وأمّا الزوجة فغير ضامنة لاقوائية السبب عن المباشر. هذا كلّه مع أنّهما كانا محسنين وعاملين بالوظيفة المأمور بها شرعاً وما على المحسنين من سبيل، بل جعل الضمان على المأمور به بالامر الواجب غير صادر من الحكيم ولك أن تقول إنّه كالتكليف بالمحال والظاهر أنّ ما في المسالك راجع إلى ما ذكره كلّه او إلى بعضه، فافهم واغتنم.
[١] مسالك الأفهام ٩: ٢٨٩
[٢] جواهرالكلام ٣٢: ٢٩٦