الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - مسألة في حداد الأمة
في مثل البحر مع كثرة المترددين من السواحل المحيطة بموضع الغرق يحصل العلم من مجاري العادة بهلاكهم كما هو واضح، وهو أقوى من العلم بالشاهدين. وكذا المفقود في المفاوز في شدّ الحر والبرد مع إحاطة الأودان بالأطراف ولم يخبر عنه منها مع كثرة المترددين. وكذا المفقود في المعارك العظام لايحتاج فيه إلى التأجيل أربع سنوات ليفحص فيها عن حاله في الأطراف لأنّ ذلك إنّما هو في المفقود لا كذلك، وأمّا هنا فيكفي في مثله حصول المترددين في الأطراف التي يظنّ بجاري العادة أنّه لو كان حيّاً لكان فيها وأتى بخبره المترددون، وحيث لم يأت له خبره علم هلاكه، انتهى.
وإلى هذا أيضاً كان الآخند المولى محمد جعفر الاصفهاني المشهور بالكرباسي صاحب الحواشي على الكفاية وهو من فضلائنا المعاصرين، وقد زوّج جملة من النساء اللاتي فقدت أزواجهنّ في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه سلطان حسين في مفازة قرب كرمان.
وبالجملة فإنّ مورد الأخبار المتقدمة السفر، وأنّ الفقد حصل فيه فيرسل إلى الفحص عنه في تلك الجهة أو الجهات، وما ذكره ليس كذلك، والاشتراك في مجرد الفقد لايوجب الالحاق فإنّه قياس محض، وأيضاً فإنّ الفحص المأمور به في الأخبار لايتحقّق في هذه الأفراد، فإذا كان الفقد في مفازة كطريق الحج مثلًا إذا قطع على قفل الحاجّ جملة من المتغلّبين وقتلوهم وأخذوا أموالهم فإلى من يرسل وممّن يفحص، وهكذا في معركة القتال»[١].
وفي الجواهر (قّدسسّره) بعد أن قضى العجب بما في كلام الحدائق من الاقتصار على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبة، دون المفقود بانكسار سفينة أو معركة او نحو ذلك ممّا لا اثر له في النصوص المزبورة، فتتزوّج هذه من دون رفع امرها إلى الحاكم،
[١] الحدائق الناضرة ٢٥: ٤٨٨- ٤٩٠