الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - مسألة في حداد الأمة
ويشمل صورة الحرج لكنّه منصرف عنه لعدم الابتلاء به وإن ابيت عن اطلاقه فمقيّد كاطلاق الاخبار بغير الحرج كما لايخفى.
هذا، كما أن مقتضى القاعدة بقاء الزوجية ولزوم الصبر إن لم يكن عليها حرج فيه، قضاءً للاصول والقواعد فالمتبع هو القاعدة، والروايات إنّما هي في رتبة ثانية فمع منافاة اطلاق الروايات او ظاهرها للقاعدة يؤخذ بالقاعدة لأنّها حاكمة على جميع الأدلة، ولأنّ لسانها آبٍ عن التخصيص حيث قال تعالى:
(ما جعل عليكم في الدين من حرج)[١] فإنّ النفي قد تعلّق باصل الجعل في الدين وكذا غيره ممّا يدل على كون الشريعة سهلة سمحة. واليك ما قاله السيد الطباطبايي (قّدسسّره) في ملحقات عروته:
«في المفقود الّذي لم يعلم خبره وأ نّه حيّ أو ميت اذا لم يمكن إعمال الكيفيات المذكورة في تخليص زوجته لمانع من الموانع ولو من جهة عدم النفقة لها في المدّة المضروبة، وعدم وجود باذل من متبرّع أو من وليّ الزوج، لايبعد جواز طلاقها للحاكم الشرعي مع مطالبتها وعدم صبرها، بل وكذا المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن زوجته من الصبر، بل وفي غير المفقود ممّن علم أنّه محبوس في مكان لايمكن مجيؤه أبداً، وكذا في الحاضر المعسر الّذي لايتمكن من الانفاق مع عدم صبر زوجته على هذه الحالة، ففي جميع هذه الصور وأشباهها وإن كان ظاهر كلماتهم عدم جواز فكّها وطلاقها للحاكم لأنّ الطلاق بيد من أخد بالساق، إلّاأنّه يمكن أن يقال بجوازه لقاعدة نفي الحرج والضرر، خصوصاً اذا كانت شابّة واستلزم صبرها طول عمرها وقوعها في مشقة شديدة، ولما يمكن أن يستفاد من بعض الأخبار، كصحيح ربعي والفضيل بنيسار، عن أبيعبداللَّه (ع) «فى قول اللَّه عزّ وجلّ (ومن قدر عليه رزقه
[١] الحج( ٢٢): ٧٨