الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - الإشهاد في الطلاق
من قولنا «عرف منه الصلاح» كونه معروفاً بهذا الوصف ممتازاً بهفيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة في الشهادة، بأن يظهر من حال الشخص، الخير والصلاح دون الفسق والعصيان، ومن أعظم أنواع الفسق الخروج عن الإيمان كما هو واضح»[١].
وثانياً: أنّ الظاهر أنّ المراد من معرفة الخير فيه والصلاح في نفسه هو المؤمن العدل، حيث إنّه إن كان المراد منه الإسلام والاكتفاء به لاينبغي بل لايصحّ التعبير عنه بتلك الجملات بل يكتفي بقوله: «نعم، لأنّهما مسلمان» وعدم التعبير بما يدلّ على العدالة يكون للتقيّة في الجواب بالتعبير الجامع بينها وبين بيان الحقّ الذي لازال كانوا يستعملونه، حتى قال أبوالحسن (ع) في الصحيح لأحمد بن أبي نصر الناقل للصحيح الأوّل معلّماً له في تركه الجواب بمثله الجامع لبيان الواقع بلسان التقية: «يا فلان! لاتحسن أن تقول مثل هذا»[٢]. لأنّ جوابه (ع) في الحقيقة ردّ السائل إلى ضابطة كليّة غير شاملة للمورد بحسب الواقع وإن كانت قابلة للتطبيق عليه أيضاً، فهو (ع) لم يُجب بالبطلان صريحاً بل أجاب تعبّداً.
وثالثاً: كيف يشمل الذيل الدال على لزوم كونه ذي صلاح وخير، الناصبي الذي أنجس وأخبث من الكلب ولا خير فيه أصلًا ومثل الإسلام والشهادتين والصلاة والصيام منه شرّ محض، كيف ويكون سبباً لترويج أنّ النصب من الإسلام وهل يصحّ أن يقال انه (ع) جعلهم من أهل الخير والصلاح لاسيّما الصلاح في نفسه، فإنّه لايعرف الصلاح ولا الخير من الناصبي أصلًا.
[١] نهاية المرام ٢: ٤٠
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ١١٢، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، الباب ٣، الحديث ٦