الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢ - الإشهاد في الطلاق
طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال اللَّه عزّوجلّ في كتابه، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب اللَّه.
فقلت له: فإن طلّق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين؟ فقال: لاتجوز شهادة النساء في الطلاق، وقد تجوز شهادتهنّ مع غيرهنّ في الدم إذا حضرنه. فقلت: فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقاً؟ فقال: من ولد على الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خيراً»[١].
قال جدّي (قّدسسّره) في المسالك بعد أن أورد هذه الرواية: وهذه الرواية واضحة الإسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق، ولايرد: أنّ قوله «بعد أن تعرف منه خيراً» ينافي ذلك، لأنّ الخير قد يعرف من المؤمن وغيره، وهو نكرة في سياق الإثبات لاتقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي أظهر من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرهما من أركان الإسلام، أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح، لصدق معرفة الخير منه معه وفي الخبر مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم الاكتفاء فيه بما ذكره تنبيه على أنّ العدالة هي الإسلام، فإذا اضيف إلى ذلك أن لايظهر فسق كان أولى. هذا كلامه (ره)»[٢]. انتهى كلامه.
ولك تقريب الاستدلال بصحيحي البزنطي وابن مغيرة بأنّ السؤال فيهما عن الناصبي وخروج المورد مستهجن والمورد من المسلمين ولو من ناصبيهم ولايقال إنّ الناصبي كافر، لأنّه كافر حكماً. هذا ولكن لايخفى عليك ما في الاستدلال بهما.
ففيه: أوّلًا: ما في نهاية المرام حيث قال بعد ذلك النقل: «ولايخلو من نظر، إذ المتبادر من قولنا «عرف من هذا الشخص خيراً» انّه عرف منه الخير خاصة، وكذا
[١] الكافي ٦: ٦٧/ ٦، وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدماته وشرائطه، الباب ١٠، الحديث ٤
[٢] نهاية المرام ٢: ٣٩