الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - الإشهاد في الطلاق
أصل له في المذهبفإنّ النصّ والفتوى متطابقان على اعتبار الإشهاد ومجرد سماع صيغة لايعرف قائلها لايسمّى إشهاداً قطعاً.
وممّن صرّح باعتبار علم الشهود بالمطلّقة، الشيخ (ره) في النهاية؛ فإنّه قال: ومتى طلّق ولم يشهد شاهدين ممّن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع، ثم قال: وإذا أراد الطلاق فينبغي أن يقول: فلانة طالق أو يشير إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من الشهود فيقول: هذه طالق. ويدلّ على ذلك، مضافاً إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الإشهاد بدون العلم بالمطلّقة، ما رواه الكليني، عن محمد بن مطهّر، قال كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (ع): «إنّي تزوّجت أربع نسوة لم أسأل عن أسمائهن، ثم إنّي أردت طلاق إحداهنّ وتزويج امرأة اخرى. فكتب (ع): انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهنّ فتقولاشهدوا أنّ فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ثمّ تزوّج الاخرى إذا انقضت العدّة[١]»[٢].
ولايخفى أنّه ليس في أصل كلام الشيخ بأزيد ممّا في الأدلّة من لزوم الإشهاد فكيف يكون صريحاً فيما ذكره، وأمّا قوله (ره) «وإذا أراد الطلاق» إلى قوله «من الشهود» الموجب لنسبة السيد (ره) الصراحة إليه ففيه انّه (ره) في مقام بيان شرائط الطلاق واعتبار علم المطلّق وكذلك علم الشاهدين في الجملة لا على التفصيل بحيث تتحقّق الشهادة به، فإنّ صحة «فلانة طالق» لاتقتضي أزيد من العلم في الجملة، فتأمّل.
وأمّا الرواية المستدلّ بها فهي ناظرة إلى لزوم تعيين المطلّقة في مقابل الإبهام لا معرفتها بعينها تفصيلًا المعتبرة في الشهادة للأداء.
هذا كلّه مع ما في بعض الأخبار من الإشعار والشهادة لذلك الظهور ويكون مؤيّداً
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٣، الحديث ٣
[٢] نهاية المرام ٢: ٣٧