الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - الأول
لم يكن كاشفاً عن الرضا كما يظهر من صاحب الكفاية[١] فالامر اوضح بل يمكن القول بالرجوع إلى ما عندهم في تلك الامور وإن كانت حادثة ولم تكن بمرأى ومنظر من المعصومين (ع)، وذلك لأنّ مثل الرضا والامضاء هو بناء من الابنية العقلائية مع كون التغيّر والتبدّل في خصوصياتها من ناحية مضيّ الدهر والزمان امراً طبيعيّاً ومعلوماً عادة، فعدم الردع عن تلك الأمور كاشف عن الرضا مثل ما كان بالمرأى والمنظر منهم (ع).
لايقال: كيف يحصل العلم بالرضا مع عدم امكان الردع لعدم الوجود كما هو المفروض.
لأ نّه يقال: لمّا كانت الشريعة متكفّلة لكلّ الازمنة بالضرورة والبداهة وأنّ الرسول الخاتم (ص) مرسل إلى الناس كافّة كما صرّح به قوله تعالى (وما أرسلناكَ إلّاكافّةً للناس)[٢] وانّه (ص) خاتم النبيين كما أكّد عليه قوله تعالى (ولكنْ رسولُ اللَّه وخاتمُ النبيين)[٣] فلا بدّ من تبيين الاحكام لكل الازمنة باعطاء القواعد الكلية والضوابط العامّة وفي الاخبار ارشادات واشارات إلى هذا الامر.
ففي موثقة عبيد بن زرارة، قال: قال ابوعبداللَّه (ع): «احتفظوا بكتبكم فانّكم
[١] فإنّه( قّدس سّره) قال في حجية الظواهر:« لاشبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة، لاستقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات فى تعيين المرادات، مع القطع بعدم الردع عنها، لوضوح عدم اختراع طريقة اخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه، كما هو واضح. والظاهر أن سيرتهم على اتباعها، من غير تقييد بافادتها للظنّ فعلًا، ولابعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعاً، ضرورة أنّه لامجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها بعدم افادتها للظن بالوفاق، ولابوجود الظنّ بالخلاف».« كفاية الاصول ٣٢٣»
[٢] سبأ( ٣٤): ٢٨
[٣] الأحزاب( ٣٣): ٤٠